غدت إدارة حالات الطوارئ والأزمات ضرورة استراتيجية وسيادية لا غنى عنها في ظل التحولات العالمية المتسارعة والأبعاد الأمنية والبيئية والصحية المعقدة.
وفي هذا الإطار، أثمرت الإرادة السياسية لدول مجلس التعاون لدول الخليجى العربية عن تأسيس “مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ” ليكمل بنيان العمل الإقليمي المشترك، ويكون مظلة مؤسسية جامعة لترسيخ أعلى درجات التكامل والجاهزية والاستجابة والتعافي من الكوارث.
من الاستجابة التقليدية إلى الاستعداد الاستباقي
راشد محمد المري رئيس مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يؤكد ان المفهوم الحديث لإدارة الأزمات الخليجية انتقل من التدخل العلاجي المتأخر إلى استشراف المخاطر وتحليل المؤشرات المبكرة وصياغة السيناريوهات التنبؤية.
ويضطلع المركز بدور محوري في دعم منظومات الإنذار المبكر، وتعميق تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، وتنظيم التدريبات والتمارين الميدانية المشتركة لرفع كفاءة المنظومة البشرية والتنفيذية بكافة الدول الأعضاء.
حماية سلاسل الإمداد والخدمات الحيوية
وفرض الترابط الجغرافي والاقتصادي بين دول المجلس ضرورة التنسيق الشامل لمواجهة الكوارث الصناعية والبيئية والحوادث الإشعاعية والصحية.
وتضع الاستراتيجية الخليجية أولوية قصوى لحماية شريان الخدمات الحيوية وسلاسل إمداد الغذاء والدواء والطاقة والمياه أثناء الأزمات؛ حيث يُعد ضمان تدفق السلع والخدمات اللوجستية جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني والإقليمي.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أدوات للمستقبل
وقال المرى: أصبحت التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والنمذجة التنبؤية، أركاناً جوهرية لتطوير أدوات إدارة الطوارئ الخليجية، كما تسهم هذه الأدوات التقنية في تحسين دقة تقييم المخاطر ودعم متخذي القرار بسرعات استجابة عالية، بالتزامن مع توطين الخبرات الوطنية عبر الشراكات الأكاديمية والمراكز البحثية المتخصصة.
الدور الريادي للكويت والجاهزية المستقبلية
وتعكس استضافة دولة الكويت لمقر المركز التزامها الراسخ بدعم المبادرات المؤسسية التي تعزز استقرار المنطقة وتكامله.
ويعمل المركز وفق أعلى المعايير العالمية لبناء قدرات خليجية متقدمة؛ مؤكداً أن حماية مقدرات الشعوب تتطلب الاستشراف المبكر، ومواصلة التخطيط المؤسسي المحكم، وترسيخ ثقافة الوقاية والجاهزية الشاملة.
عقيدة إدارة الكوارث بالمنطقة
يجسد مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ تحولاً استراتيجياً في عقيدة إدارة الكوارث بالمنطقة، ينقل التعامل مع الأزمات من خانة رد الفعل إلى التخطيط المبكر والاستبقائي.
وتظل فاعلية هذه المنظومة مرهونة بمدى استدامة التحديث التكنولوجي، وتعميق بروتوكولات الربط المباشر بين غرف العمليات الوطنية لضمان المرونة الكاملة للخدمات وسلاسل الإمداد.
توحيد منصات الإنذار المبكر
تؤكد الدراسات الأمنية أن توحيد منصات الإنذار المبكر والتجهيز الاستباقي يعزز قدرة دول الخليج على تحييد المخاطر العابرة للحدود وتأمين البنى التحتية الحيوية.
إن ادماج الذكاء الاصطناعي والنمذجة التنبؤية في إدارة الطوارئ يمنح صانعي القرار دقة أعلى في سرعة التعامل مع الأزمات اللوجستية والصحية الطارئة.