قال تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
في قصة يوسف أمر عجب؛ حين أُودع السجن ظلمًا، بعدما استعصى على المرأة التي راودته، ولم يطاوع رغباتها الآثمة.
في السجن يميل الإنسان إلى العزلة والانكفاء على الذات، حتى لو كان يستحق هذا العقاب، فما بالك إن كان بريئًا؟
كان يوسف يحمل رسالة، وقلبه مليء بالإيمان. عندما جاءه الرجلان ليسألاه عن الرؤيا، لم يتأفف ولم يعتذر بحاله، بل وجدها فرصة للدعوة وبيان حقيقة التوحيد والإيمان بالله. لم يجبهما مباشرة، بل بادر بدعوتهما إلى الحق، ثم فسّر لهما رؤياهما.
صاحب الحق والداعية يحمل رسالة الإسلام أينما حلّ. أعرف أحدهم منذ سنين طويلة، وقد أُودع الحبس لمخالفة مرورية، في زمن كان النظام فيه يقضي بالتوقيف يومًا وليلة. عندما دخل صاحبنا السجن، وجد عددًا كبيرًا ممن هم في مثل حاله، فبادر وقت الصلاة بإمامتهم، ثم صار يحدّثهم ويعظهم بعد كل صلاة، وفي أثناء الطعام يجيب عن أسئلتهم الدينية، خصوصًا أن أغلبهم من العامة. وعندما حان وقت خروجه في اليوم التالي، تمسّك بعضهم بتلابيبه، طالبين منه البقاء لمزيد من الاستفادة من علمه! ويتداول الناس قصصًا متعددة لبعض المسلمين ممن سُجنوا في أمريكا، وكان لهم جهد طيب في الدعوة، وأسلم على أيديهم عدد لا بأس به من المساجين.
المسلم، ولا سيما من آتاه الله شيئًا من العلم والفهم، يحمل رسالة الإسلام معه أينما حلّ. ليس بالضرورة أن تكون داعية متفرغًا، بل تكفي نصيحة هنا، وكلمة طيبة هناك، وتذكير في موضعه. أذكر أحدهم، لا يكاد يجلس في مجلس إلا ويوجّه الحديث إلى أمر نافع للحضور، دون تكلّف، ينفع إخوانه بما آتاه الله من علم وفهم.







