بدأت قيادة محافظة البصرة رسميًا حشد الدعم السياسي لمسعى الحكم الذاتي، حيث شرع أعضاء المجلس في جمع التوقيعات لدعم هذه المبادرة، وفقًا لما صرح به مسؤول.
وقال أسامة السعد لشبكة رووداو الكردية العراقية: “لقد توليت مهمة جمع التوقيعات من أغلبية أعضاء المجلس في المحافظة، لأنهم يمثلون أهالي البصرة الذين يدعمون هذا التوجه”.
وتعاني البصرة، التي تُساهم بنحو 80% من صادرات النفط العراقية، من تدني مستوى الخدمات العامة رغم أهميتها الاقتصادية، مما أدى إلى تصاعد المطالبات المتكررة بمنحها مزيدًا من الحكم الذاتي.
إقليم البصرة
ويعود تاريخ أولى المحاولات الجادة للحكم الذاتي إلى عام 2008، بقيادة النائب السابق وائل عبد اللطيف، وقد اكتسبت زخمًا جديدًا في عام 2018 بعد أزمة تلوث المياه التي أدت إلى نقل أكثر من 100 ألف من سكانها إلى المستشفيات.
ولم تُثمر الجهود السابقة لتحقيق الحكم الذاتي، كتلك التي بُذلت في إقليم كردستان شمال البلاد، أي نتائج.
“يجب أن نطالب بإنشاء إقليم البصرة، لأن 90% من ميزانية العراق تأتي من محافظة البصرة، ولا تحصل المحافظة في المقابل إلا على التلوث، بالإضافة إلى ندرة المياه أو ظهور لسان الملح [تسرب مياه الخليج العربي إلى شط العرب]، ولم تنل شيئًا من ثروات العراق كافة”، هكذا صرّح. وأضاف:
“حصلت البصرة من ميزانية 2023 على 48% من مخصصاتها، ومن ميزانية 2024 على 38% فقط، ومن ميزانية 2025 على صفر”. وتابع: “هناك ثلاثة قرارات [بإنشاء إقليم البصرة] صادرة عن مجلس المحافظة السابق بشأن إنشاء إقليم البصرة، لكنها لم تُفعّل”. وأوضح أن
المناشدات السابقة لرئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئاسة الجمهورية لم تُجدِ نفعًا في تحقيق هذا الطلب. وقال: “لم تُتخذ أي إجراءات لإحالة الطلب” إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهي الهيئة الانتخابية في العراق.
أعلنت الهيئة العليا للتعليم العالي يوم الخميس أنها بدأت بإصدار “استمارات التوقيع الرسمية” اللازمة لبدء إجراءات طلب الحكم الذاتي.
وقال سعد إن مجلس المحافظة شعر بالإحباط جراء ما وصفه بالإهمال الممنهج. وأضاف أن المجلس “يشعر بخيبة أمل”، مشيراً إلى أن البصرة “لم تحصل على أي مخصصات لإنشاء مشاريعها الخدمية”.
وأقر سعد بأن هذه الجهود ستواجه مقاومة، قائلاً: “سنواجه صعوبات، لأن الحكومة المركزية عادة ما ترفض هذا الطلب من البصرة”.
نموذج كردستان
وفي السنوات الأخيرة، برز محافظ البصرة، أسعد العيداني، كشخصية محورية في النزاع مع بغداد، حيث تناوب بين الدعوة إلى الحكم الذاتي الدستوري والتحذير من التفكك الوطني.
في عام 2018 ، صرّح عيداني بأن “وفدًا من البصرة سيزور إقليم كردستان قريبًا لدراسة نموذج اللامركزية لديهم”، بهدف “الاستفادة من تجربة الإقليم ونقلها إلى البصرة”.
وفي مؤتمر صحفي أواخر عام 2025، اتهم عيداني وزارة المالية الاتحادية بتجفيف موارد المحافظة، قائلاً: “لم تتلقَ البصرة قرشًا واحدًا من حصتها في الميزانية الاتحادية لهذا العام”، وأن 37٪ فقط من مخصصاتها لعام 2024 قد صُرفت.
وفي الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت منتصف نوفمبر، فاز تحالف “تسميم” الذي يتزعمه عيداني بـ ١٢ مقعدًا من أصل ٢٣ مقعدًا في البصرة، مما عزز نفوذه على المستوى الوطني.







