قال الشيخ أبو بكر بن عبده أبو بكر المحاضر في جامعة مومباسا في كينيا المشرف العام علي مؤسسة التنمية، إن الدعوة الإسلامية في شرق أفريقيا حققت العديد من النجاحات رغم التحديات الشديدة، مشيرا إلي أن مستقبل الإسلام في عموم القارة الأفريقية مشرق ،حيث لا يمر يوم إلا ويعلن مئات الأفارقة اعتناق الإسلام بشكل يؤكد أن الإسلام هو دين المستقبل في افريقيا.
إفريقيا قارة الإسلام في المستقبل المنظور لهذه الأسباب..
ومع هذا أقر الشيخ أبو بكر في حواره مع “جريدة الامة الاليكترونية” ،بوجود تحديات شديدة تواجه الدعوة ،علي رأسها ضعف التنسيق بين العاملين بالدعوة ،ونقص الإمكانيات المالية ،وكذلك ندرة الدعاة في عدد من المناطق ،فضلا عن الصراعات بين التيارات الإسلامية المختلفة .
ومضي للقول رغم التحديات حققت الدعوة الإسلامية نجاحات عديدة منها انتشار المدارس الإسلامية وتأسيس العديد من الجامعات وانتشار لافت للغة العربية في عديد من البلدان الأفريقي، لدرجة ان هناك ألافا من غير المسلمين اعتنقوا الإسلام في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة الأخيرة.
وأشار لوجود جهود لتمويل أنشطة الدعوة في شرق أفريقيا، عبر بناء أوقاف وتأسيس مؤسسات تنموية، تعين علي إثراء الدعوة الإسلامية واستقرار المؤسسات التعليمية.
الحوار مع الداعية الإسلامي الكيني، تطرق لقضايا عديدة، نعرضها بالتفصيل في السطور التالية
*ما واقع الدعوة الإسلامية في الشرق الافريقي وما النجاحات التي حققتها الدعوة خلال السنوات الأخيرة؟
**في البداية يمكننا القول، إن منطقة شرق إفريقيا تجمع عددا من الدول من بينها كينيا وتنزانيا وأوغندا والصومال وبروندي ورواندا وشرق الكونغو الديمقراطية ،وقد مرت الدعوة بها، بمراحل متعددة بداية بالصحوة على يد الشيخ الأمين بن على ومحمد قاسم المزروعي والشيخ محمد بن عمر العمودي ،والشيخ عبد الله صالح الفارسي والشيخ محمد الراجحي من السنة ١٩٥٤م
وخلال هذه السنوات تقريبا وكان هناك صراع بين المجددين والصوفية ،دون ان ينفي هذا الصراع وجود نجاحات، منها تأسيس جمعية الدعوة في شرق افريقيا، علي يد الشيخ عبدالله صالح الفارسي.
الصراعات بين السلفية والصوفية والشيعة أثرت بالسلب علي مسيرة الدعوة
ثم جاءت مرحلة الدعاة الذين تخرجوا من الجامعات الاسلامية في بلدان عربية، من بينهم الاستاذ حارث صالح ومحمد شريف وأحمد مسلم و معاوية حاج محمود.
وخلال هذه العقود ،تأسست معاهد الشريعة فى مختلف دول شرق أفريقيا بشكل وضع نواة النهضة الحديثة،لي أن عانت الدعوة من صراع بين تيارات التشدد والغلو ،فتعثرت الدعوة نوعا ما.
*ما اهم النجاحات التي حققتها الدعوة الإسلامية؟
** لقد حققت الدعوة الإسلامية نجاحات عدة منها،انتشار المدارس الإسلامية، وتاسيس الجامعات بمستوى لا باس بها فى معظم هذه الدول ،وزادت أعداد المؤسسات الإسلامية ،وشهد الاقبال علي تعلم اللغة الغربية تصاعدا في عديد من البلدان الإفريقية.
المؤسسات الإسلامية تجاوزت مرحلة الحرب علي الإرهاب ووضعها الآن أفضل
بل وبدا واضحا في المرحلة تصاعد معدلات الاقبال علي اعتناق الإسلام، لدرجة أن حوالي 6000مواطني كيني من العاصمة نيروبي قد أعلنوا اعتناقهم الإسلام ، في تأكيد علي مدي النجاحات التي حققتها الدعوة الإسلامية بل أن من اعتنقوا الإسلام يرددون بشكل مستمر أقوالا من بينها : ” انهم يشعرون بالراحة بعد اسلامهم كأنهم ولدوا الساعة.

*في المقابل ما أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه الدعوة الإسلامية في شرق القارة وهي هي تحديات خارجية فقط ام ان هناك عراقيل داخلية تحول دون تحقيق الدعوة أهدافها؟
**التحديات الخارجية التي تواجه الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا، وفي مقدمتها الدعاة المتخرجون من الدول العربية الذين يحملون الصراعات والنزاعات المعروفة فى عالمنا اليوم، ويعملون في إطار هذا الصراع الذي لا يليق بالدعوة الإسلامية التي تنبذ الصراع والتعصب ،وتدعو لوحدة العالم الإسلامي.
وكذلك من المعوقات والتحديات التي تواجه الدعوة في شرف إفريقيا فنجدها واضحة في الصراع المشتعل بين الصوفية والشيعة والسلفية فهو لا يرتبطون بأي نوع من التنسيق أو تعاون ،بل تحكم العلاقات بينها الخلافات والصراعات التي اسهمت في عرقلة الدعوة بشكل واضح.
المؤسسات الدعوية مطالبة بدعم المسلمين الجدد..
في ظل الاقبال الشديد علي اعتناق الإسلام
أما التحديات الداخلية التي تواجه الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا فتكمن في ضعف التنسيق بين العاملين وقلة الإمكانيات المادية ،وندرة الدعاة في مناطق أخرى بسبب عامل اللغات المتعددة في العديد من دول الشرق الإفريقي.
ضعف التنسيق ونقص الدعاة و الإمكانات المادية..
التحديات الأبرز أمام الدعوة
فمثلا في كينيا اكثر من 43 لغة محلية ،وكذلك الدول الأخرى في شرق إفريقيا تعاني نفس المشكلة ،وتجد الداعية عنده رغبة في الدعوة ،ولكن لا يحسن تلك اللغة في تلك المنطقة.
*لا شك ان نقص التمويل لأنشطة الدعوة الإسلامي يد من التحديات التي تواجهه.. كيف تعملون علي مواجهتها؟
**فيما يتعلق بمصادر تمويل الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا ، يمكننا القول إن هناك جهودا لا يستهان حاليا بين اهل السنة لبناء اوقاف إسلامية ،لدعم الدعوة وتأسيس مؤسسات تنموية ، تعين على اثراء الدعوة وتساعد علي استقرار المؤسسات التعليمية وضمان ديمومتها ، خاصة نظام الدمج المعرفي بين الشرع و المعارف العامة.
*فيما يتعلق بازمة التمويل فلا شك أن محاولة الصاق الدعوة الإسلامية بالإرهاب قد اسهمت في خروج مؤسسات عربيةوإسلامية من بلدان الشرق الإفريقي؟
**قضية الإرهاب ومحاولة الربط بين الجمعيات الإغاثية والإرهاب اثرت بالسلب علي مسيرة الدعوة الإسلامية في حقبة من الزمن، ولكن الآن تحسن الوضع كثيرا.
*في هذا السياق الدقيق كيف تري مستقبل الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا؟
**مستقبل الدعوة في شرق إفريقيا مستقبل زاهر إن شاء الله مع نقل القيادة لصف الثاني من الدعاة ووجود تخصصات مختلفة ودقيقة بين الدعاة واتخاذ العمل الدعوي طابعا مؤسسيا، فضلا عن وجود نوع من التنسيق بين الدعاة في بلدان الشرق لاسيما فيما يتعلق بعقد عدد من المؤتمرات السنوية التي تقام بالتعاون بين أبناء هذه الدول .
من المهم هنا التأكيد علي أن الساحة الدعوية مفتوحة وتحتاج بشدة لمضاعفة أعداد مراكز الدعوة في مناطق أخرى، في ظل الإقبال الشديد علي اعتناق الإسلام بشكل يفرض علي القائمين علي المؤسسات الدعوة تحسين قدراتهم، وتكثيف الجهود والاهتمام بشكل كبير بالمسلمين الجدد.

*يعتبر الكثيرون أن الإسلام هو دين المستقبل في إفريقيا في ظل الإقبال الشديد علي اعتناقه برأيك لماذا يقبل الأفارقة علي اعتناق الدين الإسلامي؟
** بالتأكيد الإسلام هو دين المستقبل في القارة الإفريقية ففيه ما يجعل الأفريقي ينجذب إلى الدين الحنيف بطبيعته هو مبدأ المساواة. فلا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى ولا تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الطبقة أو غير ذلك مما يميز الإنسان بينه وبين أخيه الإنسان.
ومن ثم فلن يجد الأفريقي مهما عاند دينا غير الإسلام يعلى قيمة المساواة ويكره العنصرية والتمييز، لذلك الإسلام انتشر في القارة الافريقية معتمدا على قوته الذاتية وعلى مبادئه السامية على يد تجار مسلمين كانوا قدوة في سلوكهم ومعاملاتهم يخالطون الأفارقة ويعاملونهم ويسكنون بينهم ويتزوجون منهم ويصاهرونهم.
وكما كان الاسلام بالأمس عنصر تحرير لشعوب العالم المضطهدة فكذلك تراه اليوم ملجأ للأمم المقهورة التي تستشعر الظلم والتمييز في قارات العالم
*لكن هذا المد الإسلامي يواجه حملات تنصير جارفةوإمكانات مالية لا حصر لها لوقف هذا المد الجارف؟
**حملات التبشير المنظمة في أفريقيا مع بذل فيها من أموال ودعم من الهيئات والسلطات لم تستطع إيقاف المد الإسلامي وانتشاره في افريقيا ،حيث يشعر الأفارقة م بالهوة النفسية بينهم وبين المبشرين، فقلّما ترى مبشرا يخالط الأفارقة ويتزوج منهم ويصاهرهم كما يفعل الدعاة المسلمون، أينما حلوا، بل وينظر الإفريقي إلى المبشرين نظرة ريبة وشك مهما تظاهروا بالإخلاص.
النشاطات التنصيرية المتصاعدة لم تنجح في وقف المد الإسلامي بالقارة بالسمراء


