ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على صحفيين تركيين يعملان في قناة «CNN Turk» أثناء بث مباشر من محيط مقر جيش الدفاع الإسرائيلي في تل أبيب، بدعوى الاشتباه في تصوير منشأة أمنية حساسة، بحسب ما أعلنه متحدث باسم الشرطة.
وأوضحت الشرطة أن المراسل إمراه جاكماك والمصور خليل كهرمان كانا يقدمان تغطية ميدانية قرب مجمع «الكرياه» العسكري، مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، يوم الثلاثاء، تزامناً مع إطلاق إيران وابلاً صاروخياً استهدف تل أبيب ومناطق أخرى في وسط إسرائيل.
وخلال البث المباشر، أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت – لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل – اقتراب رجلين يُعتقد أنهما جنديان من الطاقم الإعلامي، قبل أن يستوليا على هاتف المراسل. وأشارت الشرطة إلى أنها تحركت بعد تلقي بلاغات عن وجود شخصين يحملان كاميرات ويقومان ببث مباشر لصالح جهة إعلامية أجنبية بالقرب من منشأة عسكرية.
وذكرت الشرطة أنه عند مطالبة الصحفيين بإبراز هويتهما المهنية، قدما بطاقات صحفية منتهية الصلاحية، ليتم اقتيادهما لاحقاً للاستجواب.
وتخضع التغطية الإعلامية في إسرائيل لنظام رقابة عسكرية قائم منذ عقود، تشرف عليه وحدة الرقابة التابعة لـجيش الدفاع الإسرائيلي، والتي تمنع نشر مواد تُعتبر مضرة بالأمن القومي. ومنذ اندلاع الحرب في غزة، توسعت القيود بشكل ملحوظ، خاصة فيما يتعلق بتصوير الجنود أثناء أداء مهامهم أو بث مشاهد من مواقع استراتيجية وحساسة.
وبعد سلسلة حوادث مشابهة طالت وسائل إعلام أجنبية خلال ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر»، أوقفت الشرطة الإسرائيلية البث الدولي المباشر من مواقع سقوط الصواريخ، مشيرة إلى مخاوف من كشف مواقع دقيقة قد تُستغل عسكرياً. كما فرض المكتب الصحفي الحكومي لاحقاً حظراً شاملاً على البث المباشر من مناطق الحوادث والضربات.
وفي سياق متصل، أصدر وزير الاتصالات شلومو كارهي ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير تعليمات تُلزم جميع الصحفيين الأجانب بالحصول على موافقة خطية مسبقة من الرقيب العسكري قبل تنفيذ أي بث – سواء كان مباشراً أو مسجلاً – من مناطق القتال أو مواقع ضربات الصواريخ.
من جانبه، أدان رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران توقيف الصحفيين، معتبراً ما جرى «هجوماً على حرية الصحافة»، ومؤكداً أن أنقرة تتابع القضية وتعمل على تأمين الإفراج عنهما.
وتأتي هذه الواقعة في ظل توتر إقليمي متصاعد وتدابير أمنية مشددة داخل إسرائيل، وسط جدل متجدد بشأن حدود الرقابة العسكرية وحرية التغطية الإعلامية في أوقات النزاع.







