– الأحرار ليسوا كثرةً تُحصَى، ولا طبقةً تُعرَف بالمناصب والألقاب؛ إنهم أولئك الذين إذا خُيِّروا بين سلامة الطريق وسلامة الضمير، اختاروا ضمائرهم، ولو كان الثمن غاليًا.
– وبين الناس العاديين والأحرار مسافةٌ لا تُقاس بالمكانة، بل بالقدرة على قَول: «لا» حين يصبح الصمت فضيلةً زائفة، وبالاستعداد لدفع ثمن الموقف حين يتراجع الآخرون طلبًا للسلامة.
– أما حين يكون الحُرُّ قاضيًا، فالمعادلة تصبح أعجب وأشدّ دلالة: قاضٍ يملك سلطة الحكم، لكنه لا يسمح للسلطة أن تحكم ضميره؛ وثائرٌ يحمل ميزان العدالة، فيرفض أن يميل به خوفًا أو طمعًا.
– هناك يلتقي القضاء بالحرية، وتصبح منصة الحكم ميدانًا من ميادين المقاومة الأخلاقية؛ فليس كل من جلس على منصة القضاء قاضيًا حرًّا، وليس كل من تمرّد على واقعٍ ثائرًا، لكن القاضي الذي يثور للحق ولا يساوم على استقلال ضميره، يجمع في شخصه مفارقةً نادرة: قاضٍ ثائر، والثورة عنده ليست خروجًا على القانون، بل خروجٌ على الخضوع للباطل.
– رحلَ عن دنيانا الفانية، في مثل هذا اليوم (الأحد، 1 سبتمبر 2024م) أحد أمراء الحرية في هذا الزمن؛ المستشار محمود الخضيري
(محمود رضا عبد العزيز محمد الخضيري)
الميلاد: 13 يناير 1940م، طهطا، محافظة سوهاج.
– أحد أفراد التيار الداعي لاستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، ومستنقع السياسة.
– نائب رئيس محكمة النقض المصرية الأسبق.
– رئيس نادي قضاة الإسكندرية.
– عضو مجلس الشعب المصري 2011-2012م، عن الدائرة الثانية بالإسكندرية.
– تم اعتقاله من سنة 2013م، حتى 2019م، وكان عمره 80 عاما، وخرجَ بسبب تدهور حالته الصحية.
– ما أشدَّ مرارةَ الحياة حين يرحل أهلُ الضمير، واحدًا إثر آخر، وتبقى الساحةُ للغوغاء والمنافقين؛ يرفلون في النعيم الذي لم يصنعوه، ويأمنون في الدنيا التي دفع الأحرار ثمنَ كرامتها.
– يمضي الشرفاء مثقلين بأوجاع مواقفهم، ويدفعون ثمن صدقهم ونبلهم؛ وكأن هذه الحياة لا تُكرِّم أهلها النبلاء الشرفاء، بل ترفع الخبثاء والمدلّسين والمنافقين وشرار الناس، وتترك الأحرار المُخْلِصين وحدهم يواجهون مرارة الطريق.







