تبدلت الخارطة الجيوسياسية في سوريا بشكل جذري عقب التحولات السياسية الكبرى، مما وضع النفوذ الإقليمي الإيراني أمام معضلة حقيقية ترتبط بمدى قدرة أذرعها العسكرية على البقاء عقب خسارة حليفها التاريخي.
ووفقا للباحث والصحفى مصطفى رستم فى ” اندبندت ” سعت طهران طوال عام كامل لإعادة تموضعها عبر استقطاب فلول النظام القديم في شمال شرقي البلاد، لاسيما الرقة، لكن مساعيها أخفقت تماماً في كسب أي موطئ قدم رمزي.
سيطرة وطنية
وأحبط الجيش السوري الجديد التحركات الإيرانية ببسط سيطرته على مناطق الشمال الشرقي إثر اتفاق استراتيجي مع قوات سوريا الديمقراطية، مما فوت الفرصة على الميليشيات المرتبطة بطهران لتأسيس فصائل بديلة.
طوق أمني
صعّدت دمشق عملياتها بتفكيك خلايا تابعة لحزب الله بالعاصمة والحدود، بينما كثف الجيش الجديد حشوده لضبط المعابر الحدودية بهدف منع تدفق السلاح للمجموعات الخارجة عن القانون وقطع ممر المتوسط.
تآكل القدرات
تلقى النفوذ الإيراني ضربة قاصمة بعد إمساك المعارضة وقوات “ردع العدوان” بمقاليد الحكم، وهي الفصائل الأشد خصومة لطهران والتي خاضت ضد أذرعها معارك شرسة بريف إدلب أنهت هيمنتها.
حماية المركز
يرى الباحث مصطفى النعيمي أن الأضرار الداخلية لطهران جراء الصراع مع واشنطن وتل أبيب دفعتها لتبني استراتيجية حماية المركز على حساب الأطراف، وتجريد وكلائها كحزب الله والحوثيين من الدعم المالي.
إحباط المخططات
رغم المراهنة الإيرانية على جغرافية دير الزور والحدود اللبنانية، فككت الحكومة السورية مخططات هجومية خطيرة استهدفت حي المزة والمطار العسكري وباب توما بدمشق، معلنة إنهاء عهد الأرض المفتوحة.
تراجع عشائري
أوضح الأكاديمي وائل مرزا أن فاعلية الشبكات الإيرانية بالشرق السوري تراجعت بفعل التفوق الجوي الأمريكي، والضربات الاستباقية للوجستياتها، وانفضاض الحواضن العشائرية عن طهران وتفضيلها الانخراط تحت راية الدولة الوطنية.
تجفيف المنابع
أسهمت العقوبات اليومية لوزارة الخزانة الأمريكية ضد شبكات التوريد، بجانب تجفيف منابع تجارة الكبتاغون التي تمثل العصب المالي للوكلاء، في جعل عودة إيران إلى الساحة السورية أمراً من الماضي.
انتحار تكتيكي
تقتصر التحركات الراهنة للميليشيات على إطلاق قذائف من العراق ولبنان، وهي مناوشات يصفها خبراء بالانتحار التكتيكي الهادف لتخفيف الضغط عن المركز، مرجحين نقل المواجهة للمجالين العراقي والبحري.
شتات الفلول
توزع قادة وعناصر الجيش النظامي السابق في شتات جغرافي واسع، حيث فروا للاختباء في جبال الساحل الوعرة والسويداء، بينما تسلل آخرون عبر طرق التهريب غير القانونية نحو لبنان والعراق.
وتثبت المؤشرات الميدانية والسياسية أن البيئة السورية تآكلت كلياً أمام التدخلات الخارجية، لينتهي عهد استخدام البلاد كساحة بريد إقليمي، وتتحول الدولة الجديدة إلى جسر استقرار يربط المحيط العربي.


