في تطور يعكس اتساع رقعة التصدعات داخل صفوف “قوات الدعم السريع”، أعلن القيادي البارز فارس النور إبراهيم، المستشار السابق لقائد القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعضو المجلس الرئاسي لتحالف “تأسيس” والحاكم المعين لإقليم الخرطوم، انشقاقه عن القوات بشكل نهائي. وجاءت هذه الخطوة في سياق موجة انشقاقات متصاعدة تضرب معسكر “الدعم السريع” منذ بداية النزاع، لتنتقل من الجسم العسكري إلى الجناح السياسي للقوات.
فارس النور.. شخصية سياسية تختلف عن سابقيه
تكتسب خطوة فارس النور أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر “الدعم السريع”. ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف “تأسيس” أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة. وكان النور من الدائرة السياسية والإعلامية القريبة من “حميدتي”، وظل مستشاراً له لسنوات عدة، كما عينته “قوات الدعم السريع” حاكماً لإقليم الخرطوم. وأكد النور في تصريح له أن استقالته جاءت “بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار”.
موجة انشقاقات متصاعدة تضرب المعسكر
يأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها “قوات الدعم السريع” خلال الأشهر الماضية، شملت قادة ميدانيين بارزين:
-
بشارة الهويرة (مايو 2026) : أعلن انشقاقه عن القوات، وكان يشغل منصب مسؤول العمليات العسكرية الأول بمحور منطقة بارا في شمال كردفان.
-
النور آدم “النور القبة” (أبريل 2026) : أعلن مغادرته مع قواته مواقعهم في شمال دارفور، والتحاقه بصفوف الجيش السوداني.
-
علي رزق الله “السافنا” (أبريل 2026) : أعلن انشقاقه عن “الدعم السريع” والتحاقه بالجيش.
-
أبو عاقلة كيكل (أكتوبر 2024) : أحد أبرز قيادات “الدعم السريع” في ولاية الجزيرة، أعلن تعاونه مع الجيش في خطوة لافتة نظراً لنفوذه الميداني الواسع في وسط السودان.
انعكاسات الانشقاقات على تماسك “الدعم السريع”
رغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك “قوات الدعم السريع” ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية. ويرى مراقبون أن انتقال حمى الانشقاقات إلى داخل الجناح السياسي للقوات، كما حدث مع فارس النور، قد يتبعه انشقاقات أخرى لشخصيات من الواجهة السياسية للتحالف.
الحرب تدخل عامها الرابع بأكثر من 200 ألف قتيل
تجدر الإشارة إلى أن الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع، خلّفت ما يزيد على 200 ألف قتيل وفق التقديرات، وشرّدت الملايين داخل البلاد وخارجها، وسط انتشار المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان.







