أظهر البيان الصادر عن القيادة العسكرية الإيرانية ومقر “خاتم الأنبياء المركزي” اتجاهًا صريحًا نحو التحدي والاستنفار العسكري بدلاً من السعي للتهدئة.
وجاء التحذير الإيراني الموجه للولايات المتحدة والدول الإقليمية قاطعًا بأن أي تحرك أو خطأ في الحسابات ستقابله ضربات مستمرة ومؤلمة دون أي حدود أو اعتبارات.
تحذير وتحد
كما أكدت القوات المسلحة الإيرانية أنه لم يعد بإمكان الطرف الآخر توقع “ضبط النفس” أو الحلم في أي مواجهة مقبلة، مما يعكس تحولًا نحو إستراتيجية الردع الهجومي للحد من أي ضربات أمريكية مرتقبة يُعتقد أنها قيد التخطيط بدعم إقليمي.
وحذّر “مقر خاتم الأنبياء المركزي” في إيران، الأحد، الولايات المتحدة ودولاً في المنطقة من ارتكاب أي خطأ في الحسابات يتعلق باتخاذ أي إجراء ضد إيران.
ونقلت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية الإيرانية للأنباء عن مقر خاتم الأنبياء قوله في بيان: “إذا أخطأتم، فستكونون هدفًا لهجمات مؤلمة”.
وتابع البيان: “إننا نحذر من أنه إذا ارتكبت أمريكا أي خطأ ضد إيران الإسلامية، فإن كافة مراكز انتشارها ومصالحها في المنطقة ستكون -دون أي قيود أو اعتبارات- هدفًا لهجمات مستمرة ومؤثرة ومؤلمة”، مضيفًا: “ولن يعود بإمكانها توقع ضبط النفس أو الحلم من القوات المسلحة الإيرانية القوية”.
وزعمت إيران أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة، بدعم من بعض دول المنطقة، تستعد لاستئناف عملياتها ضد إيران، وفقًا للقيادة العسكرية المركزية الإيرانية.
وفي بيان صدر الأحد ونقلته وكالة “تسنيم”، قالت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى شن ضربات متواصلة على القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، مُحذرة من أن الدول الإقليمية التي تدعم “العدوان الأمريكي” على إيران ستُعتبر أطرافًا في الصراع.
هل تتراجع واشنطن؟
ولم تنفذ الولايات المتحدة أي ضربات على إيران منذ نحو أسبوعين. وكان الجيش الأمريكي قد قال إنه دمر خمس ناقلات نفط إيرانية في خليج عُمان في 8 سبتمبر/، ردًا على محاولات إيرانية لشن هجمات بصواريخ على سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، فيما قال الحرس الثوري الإيراني إنه أطلق صواريخ باليستية على قاعدة أمريكية في الأردن.
وفي مقابل حالة السيولة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على إيران من حيث التصعيد تارة، والصمت تارة أخرى، تعتمد إيران في قدرتها على مواصلة التحدي والمواجهة على امتلاكها ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة القادرة على استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما تجلى سابقًا في إطلاق صواريخ على قاعدة أمريكية في الأردن.
بالإضافة إلى ذلك، تستند إيران إلى قدرتها على تهديد حركة الملاحة وإلحاق الضرر بالأصول البحرية، بينما تسعى للرد على أي تحركات تستهدف شحناتها النفطية أو مرافقها البحرية. كما تراهن إيران على شبكة انتشاراتها الإقليمية واعتبار أي دولة تسهم في دعم العمليات الأمريكية طرفًا مباشرًا في الصراع، مما يوسع جغرافية التهديد ويشتت الجهود العسكرية المقابلة.
من يدعم إيران في صمودها؟
تتلقى إيران دعمًا غير مباشر من قوى دولية يعزز قدرتها على المواجهة والاستمرار؛ حيث تشير التحقيقات والتحديثات العسكرية إلى دور روسي محتمل عبر تقديم معلومات استخباراتية وتغطية بالأقمار الصناعية ساعدت إيران في تحسين دقة استهدافها للأصول والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، توفر الصين سندًا استخباراتيًا واقتصاديًا من خلال تزويد طهران بمعلومات تتعلق بمواقع وتمركز القواعد الأمريكية في المنطقة، مثل القواعد الواقعة في الأردن، فضلاً عن دورها كمنفذ اقتصادي وشريان رئيسي لشراء النفط الإيراني، مما يمنح إيران غطاءً دوليًا واستمرارية في استراتيجيتها الراهنة.







