نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يكون قد وجه وزير الخزانة سكوت بيسنت للتدخل في سوق السندات الأمريكية، مؤكدًا أن قرار زيادة عمليات إعادة شراء السندات كان من جانب بيسنت نفسه.
وقال ترامب للصحفيين، الجمعة، إن وزير الخزانة هو من قرر زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، مشيدًا بقدراته وخبرته في التعامل مع أسواق السندات وأسعار الفائدة.
وأضاف ترامب أن بيسنت «رجل كفء للغاية»، مشيرًا إلى أنه يتمتع بفهم قوي لسوق السندات وحركة أسعار الفائدة.
الخزانة الأمريكية تضاعف إعادة شراء السندات
وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
وتستهدف العمليات سندات الخزانة ذات الآجال بين 10 و20 عامًا، وبين 20 و30 عامًا. ورفعت الوزارة الحد الأقصى للعمليات من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الزيادة في 9 سبتمبر، وتستمر حتى 4 نوفمبر 2026. وقالت وزارة الخزانة إن الخطوة تهدف إلى توفير دعم أكبر للسيولة في سوق السندات طويلة الأجل.
وتختلف عمليات إعادة الشراء عن شراء السندات بهدف خفض أسعار الفائدة بشكل مباشر. إذ تشتري وزارة الخزانة سندات حكومية قائمة من المستثمرين، وهو ما يمكن أن يدعم السيولة في أجزاء محددة من السوق.
هبوط مؤقت في عوائد السندات
وأدى إعلان الخزانة إلى انخفاض قوي في عوائد السندات الأمريكية، قبل أن تعاود الارتفاع في اليوم التالي.
وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عقب الإعلان، كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا، لكن المكاسب لم تستمر طويلًا مع عودة الضغوط إلى سوق الديون الأمريكية.
وفي نهاية الأسبوع، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.28%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة منذ سنوات.
ويعكس ذلك استمرار قلق المستثمرين بشأن ارتفاع المعروض من الديون الأمريكية، إلى جانب زيادة علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
ترامب يتحدث عن «أنواع عديدة من التدخل»
وعندما سُئل ترامب عن احتمال اتخاذ إجراءات إضافية لدعم سوق السندات، أشار إلى وجود أدوات متعددة يمكن استخدامها.
وقال الرئيس الأمريكي إن هناك «أنواعًا عديدة من التدخل»، قبل أن يشير إلى الجيش باعتباره الشكل الأقصى للتدخل إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى استخدامه.
ولم يوضح ترامب ما الذي كان يقصده بهذا التصريح أو علاقته المباشرة بسوق السندات.
وكان بيسنت قد ألمح إلى إمكانية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات مستقبلًا، في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى احتواء الضغوط التي تواجه سوق الديون طويلة الأجل.
لماذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية؟
شهدت سوق السندات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة موجة بيع دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.
ووصل عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، قبل أن يتراجع عقب إعلان وزارة الخزانة عن زيادة عمليات إعادة الشراء.
ويربط محللون ارتفاع العوائد بعدة عوامل، من بينها زيادة حجم الدين الحكومي الأمريكي، وارتفاع احتياجات الاقتراض، وتغير مستويات الطلب على السندات طويلة الأجل.
كما ساهمت زيادة إصدارات الشركات الأمريكية، خاصة الشركات المرتبطة بتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، في زيادة المعروض من الديون في الأسواق.
خطوة لدعم السيولة وليست خفضًا للدين
وتؤكد وزارة الخزانة أن برنامج إعادة الشراء يستهدف دعم السيولة وتحسين أداء سوق السندات، وليس خفض حجم الدين الأمريكي.
وتشير تقديرات وزارة الخزانة إلى أنها تخطط خلال الربع المالي الحالي لشراء ما يصل إلى 38 مليار دولار من السندات القائمة بهدف دعم السيولة، إلى جانب عمليات أخرى لإدارة السيولة النقدية.
ويرى محللون أن عمليات إعادة الشراء قد تساعد في تهدئة اضطرابات السوق على المدى القصير، لكنها لا تعالج العوامل الأساسية التي تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع.
وبذلك، يواجه فريق ترامب الاقتصادي تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على استقرار سوق السندات من جهة، واحتواء تكاليف خدمة الدين الأمريكي من جهة أخرى، في ظل استمرار ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي.







