أحدثت تصريحات المدير العام السابق للمخابرات والأمن الوطني التونسي، كمال القيزاني، زلزالاً سياسياً في تونس، بعد أن كشف تفاصيل مدوية حول عمليات تنصت غير قانونية وُظِّفت لتصفية الخصوم. وفي شهادة تاريخية بثتها قناة الجزيرة في الأول من يونيو 2026 ضمن برنامج “بودكاست مغارب”، حمّل القيزاني، الذي يواجه أحكاماً بالسجن تصل إلى 68 عاماً، مسؤولين كباراً وأفراداً من عائلة الرئيس قيس سعيد تبعات ما وصفه بـ”جرائم دولة”.
تفاصيل صادمة عن تنصت غير قانوني واستغلال النفوذ
كشف القيزاني، الذي شغل منصب المدير العام للأمن الوطني بين ديسمبر 2019 وسبتمبر 2020، عن تورط أفراد من عائلة الرئيس ومدير أمنه الرئاسي خالد اليحياوي في عمليات تجسس واستغلال غير قانوني لأجهزة الدولة. وأكد أن هذه الممارسات استهدفت معارضين وقضاة ومسؤولين سياسيين، وتمت في غياب أي أذون قضائية، معتبراً أنها كانت السبب الحقيقي وراء ملاحقة القاضي بشير العكرمي وإعفاء عشرات القضاة.
اتهامات خطيرة لوزير الداخلية السابق بـ”فبركة” الملفات
وجّه القيزاني اتهاماً مباشراً لوزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين (2021-2023)، واصفاً إياه بـ”الواشي” الذي أشرف، بالتنسيق مع وزارة العدل، على فبركة ملفات أمنية بهدف تصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين وتثبيت منظومة الحكم. وأوضح أن بعض الضباط أُجبروا على تحرير وشايات تفتقر للمصداقية الزمنية والمكانية، مؤكداً أن الاعتقالات لم تقتصر على السياسيين، بل طالت قيادات أمنية وقضاة وإعلاميين وحقوقيين، وسط غياب تام لشروط المحاكمة العادلة.
تحقيق داخلي وقرارات مثيرة للجدل
بحسب رواية القيزاني، فقد أحال الملف إلى القضاء فور ثبوت توظيف أجهزة الدولة السيادية لأغراض عائلية. وأشار إلى أن وزيرة العدل الحالية ليلى جفال مارست ضغوطاً على القضاة لإيجاد تسوية قانونية تهدف إلى غلق قضية التنصت. وأضاف أنه بعد إحالة الملف، تمت إقالته من منصبه ثم تعيينه سفيراً لدى البحرين، وهو ما يعتبره نتيجة مباشرة لموقفه.
ردود فعل غاضبة وإدانة دولية لتدهور الأوضاع
أثارت هذه التسريبات موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية. وتأتي في سياق تقارير دولية تحذيرية؛ إذ أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار “حالة القمع السياسي” في تونس، موثقة تعليق ما لا يقل عن 25 جمعية، فيما تراجع ترتيب تونس في مؤشر حرية الصحافة من المركز 75 عام 2020 إلى 137 عام 2026. ويحذّر مراقبون من أن هذه الأزمة تعمّق الانقسام الداخلي وتدفع نحو مزيد من الاحتقان في المشهد السياسي التونسي.







