قدّمت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيته، إحاطة أمام مجلس الأمن استعرضت فيها تطورات المشهد السياسي والأمني وملف حقوق الإنسان، وذلك بعد أيام من انطلاق جلسات «الحوار المهيكل» ضمن مسار أممي أوسع يهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية ودفع البلاد نحو الانتخابات.
وأكدت تيته دعمها لموقف مجلس النواب الداعي إلى إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، مشددة على ضرورة عدم إبقاء العملية السياسية رهينة لمصالح ضيقة. وأوضحت أن القادة الليبيين مطالبون بالاستجابة للمطلب الشعبي بإجراء الانتخابات وتجاوز خلافاتهم، لافتة إلى أنه بعد مرور أربع سنوات على موعد الانتخابات التي كانت مقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، لا يزال المسار الانتخابي يواجه تحديات معقدة.
وفي الشأن الأمني، وصفت المبعوثة الأممية الوضع في طرابلس وغرب ليبيا بالهش، على خلفية اندلاع اشتباكات مسلحة، معربة عن قلقها البالغ إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان، ولا سيما مقتل مهاجرين داخل مراكز الاحتجاز في طرابلس. ودعت إلى إجراء تحقيق نزيه وشفاف في مقتل المدونة المعروفة بـ«الخنساء». وفي المقابل، أشادت بالسلطات في شرق وجنوب ليبيا لتأمينها العملية الانتخابية، مرحبة بالانتخابات البلدية الأخيرة واعتبارها خطوة مهمة لتعزيز الثقة في الحكم المحلي.
كما تناولت تيته التقدم المحرز في مسار الحوار المهيكل، مؤكدة أن المشاركين يمثلون طيفًا واسعًا من المجتمع الليبي، وأن الحوار سيخرج بتوصيات تتعلق بملفات الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. وشددت على التزام البعثة بمواصلة العمل مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أجل إنجاز الاستحقاقين الرئاسي والبرلماني، داعية الأطراف السياسية إلى التوافق على إطار قانوني واضح يحكم العملية الانتخابية.
وعلى مستوى مواقف الدول الأعضاء، أعلنت ممثلة بريطانيا في مجلس الأمن دعم بلادها لخارطة الطريق الأممية، مشيرة إلى أن محاورها الأساسية لم تُنفذ بعد رغم مرور أربعة أشهر على إطلاقها، ودعت مجلسي النواب والدولة إلى الإسراع في تنفيذها. من جانبه، أكد ممثل فرنسا أن الحوار المهيكل يشكل مدخلاً أساسياً لتحديد ملامح الحل السياسي، مشددًا على أهمية انخراط جميع القوى السياسية في تنفيذ الخارطة الأممية وتوحيد البلاد لما لذلك من انعكاسات على الأمن والاستقرار. بدورها، شددت نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا، على ضرورة فرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية، ومواصلة حظر توريد الأسلحة، مؤكدة أن إجراء الانتخابات يظل مرهونًا بتجاوز الانقسام السياسي.
ويأتي انعقاد أول اجتماعات الحوار المهيكل في طرابلس يوم الأحد 14 ديسمبر، برعاية بعثة الأمم المتحدة، في محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي وإعادة الزخم للمسار الأممي، إذ يهدف الحوار إلى توسيع دائرة المشاركة السياسية وتمكين شرائح أوسع من الليبيين من الإسهام في صياغة مستقبل البلاد، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2796 لسنة 2025.


