1- أقلّ ما يمكن أن تجرّه إليك هذه السلطةُ الوافدة عليك أوْحالٌ كثيفةٌ يتركها المطر الشديد لك في طينة أرضك، وسخائم سوداء يخلّفها الحريق المشتعل قبلك لابد أن تتلطّخ بها وأنت تحاول إزالتها.
2- ستكتشف بعد انتقالك للحكم أن دم المعارضة المنسجم بلون متقارب محمول لا يصلح للبدن الجديد المتشح بثوب مثقوب يترهّل بالجيوب الملتهبة المرقوعة بكل الألوان التي لا تنسجم مع بعضها.
3- عندما تكون في جبهة المعارضة فأنت تتحدث عن العدالة كثيراً، ولكنك إذا انتقلت للحكم فيجب أن تمارسها وتضع قوانينها وترسم مساراتها، ويجب أن تتعلم كيف تتعامل مع معارضيك الذين كنتَ على مثال مواقفهم سابقاً، وتوضح لهم طريقتك في تثبيتها وتمكين أوتادها.
4- وعندما كنتَ في المعارضة فإنك كنتَ تنتقد الفساد بقوة، أما وأنت في السلطة فعليك أن تحاربه وتحاصره وتنهيه، وتتقبّل كل نقدٍ وجيهٍ يوجّه إليك بالتقصير في ذلك.
5- وعندما كنت في جبهة الرفض فكنتَ تتحدث عن التمييز والطائفية السياسية ولكنك إذا أصبحتَ في السلطة فيجب أن تفهم معنى المساواة وتضع الإطار النظري الموضوعي لها، والمقدمة التأسيسية، وتضع قوانين لتعميمها دون أن تترك أحداً وراءك فيها.
6- عندما تكون في المعارضة فأنت في سعة شديدة لأن أحداً لن يلومكَ، وسيتفهّم قصورك، لكنك في السلطة فإنك ستكون في ضيق شديد لتنفيذ قيمك ومبادئك المعلنة رغم السعة التي يظنّها الناس في السلطة.
7- وهنا النصيحة الغالية: إياكم أن يشعر الأقربون منكم أنّ ما سعيتم لتجاوزه وإزالته قد تعودون إليه بأرجلكم لأنكم لم تعرفوا كيف تنتقلون! إنها فتنة مدمّرة في بدايات التغيير فاحذروها، واستعينوا عليها بالصدق مع الله، وخدمة عباده بتجرّد الزاهدين، واستدعاء تجارب الانتقال الناجح، وخبرات الكبار، وفكر العاملين المجتهدين العارفين بأحوال المجتمعات وطرائق بنائها وتركيبها.







