منذ أنْ استولى العلمانيون ـ على اختلاف راياتهم ـ على مقاليد الحكم في البلاد العربية والإسلامية، بعد رحيل الاستعمار الأوربي في منتصف القرن الماضي حتى الآن؛ وهم يتعاملون مع الإسلاميين ـ بل الإسلام ذاته ـ مِن منطلق خصومةٍ عقائدية وسياسية قذرة، لا تَرضَى بديلا عن التخلص من الإسلاميين وإبادِتهم، والقضاء على الصحوة الإسلامية المتنامية، واجتثاث جذورها، وارتكبوا في هذا الإطار كبائرَ الإثمِ والفواحشَ، وجَنَوا أعظم الجنايات في حق الإنسان والأوطان.
وهذا تجده في أكثر البلاد التي نُكِبت بحكمهم، واصطَلت بتجبرهم، وتسلّطِهم.
بل إنهم انشغلوا عن تعمير الأوطان، والعمل لإصلاحها، بالعمل والتفاني في محاربة الإسلام ودعاته وعلمائه، ولم يكن لهم إسهامات ملحوظة في نهضة البلاد التي حكموها وتسلطوا عليها.
والواقع المتخلف في البلاد التي نُكِبت بهم خير شاهد على هذه التجربة العلمانية البئيسة.
وإنّ هذا العلوَّ العلمانيَّ إلى زوال، ولن يبقى أبدَ الدهر، وعما قريب ـ بمشيئة الله تعالى ـ يتلاشى زَبَدُ باطلِهم، وتتطهر الأرضُ مِن رجسهم، ويزول طغيانُهم..
وإن لله سننا تعمل ولا تتعطل، ومِن سنن ربِّنا أن للتاريخ دورات، وأن دوام الحال من المحال، وأن على الباغي تدور الدوائر، وأن الله لا يصلح عمل المفسدين..
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]، قال: «مِن شأنه أن يغفر ذنبًا، ويُفرِّج كربًا، ويَرفعَ قومًا، ويَخفِضَ آخرين» [أخرجه ابن ماجه والبزار وابن حبان والطبراني].
وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أَخَذه لم يُفْلِته»، قال: ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102، أخرجه البخاريّ].
وسيأتي اليوم الذي يُمكِّن اللهُ فيه للمستضعفين، وينصر المظلومين، بعد أنْ يأخذوا بأسباب النصر والتمكين ـ ولا نشك في هذا ـ، وقد يكون أقربَ مما نتصور؛ فهذه سنةُ الله في عباده، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62].
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5].


