هذا ليس مجرد تاريخ، بل هي ملحمة ألم كُتبت بدماء عائلاتنا!
إن القيامة التي قامت على مسلمي جمّو في نوفمبر 1947، هي مأساة لا تُنسى في تاريخنا. فبسبب تمسكهم بالإسلام وحبهم لباكستان، قُتل مئات الآلاف من المسلمين، وتشتتت العائلات، وانتُهكت حرمات النساء، وتيتم الأطفال، واقتُلع آلاف الأشخاص من وطنهم الأم. ووفقاً للتقديرات التاريخية المختلفة، يُقدر عدد الشهداء بين مائة ألف وثلاثمائة ألف شهيد.
هذه المأساة ليست مجرد تاريخ بالنسبة لي، بل هي قصتي العائلية الخاصة؛ ففي كتيب “عبد الحق شهيد” للكاتب المعروف البروفيسور م. أ. مالك، دُوّنت قصة خال والدي، عبد الحق شهيد، الذي أطلق النار على شقيقته بيده في محاولة أخيرة لحماية عِرضها وصون كرامتها، واستشهد هو الآخر أثناء قتاله للمهاجمين. تلك الشقيقة كانت جدتي لأبي. وفي تلك المجزرة نفسها، استشهد جدي وعمّاي وأفراد آخرون من العائلة. كما اختُطفت عمتي الصغيرة التي كانت طفلة آنذاك، ولم يُعثر لها على أثر بعد ذلك أبداً.
والسؤال اليوم هو: هل يُؤدَّى حق الشهداء بمجرد إقامة بضع فعاليات وترديد الشعارات؟ كَلا بأي حال! إن دماءهم دين تاريخي ووطني وأخلاقي في أعناقنا.
إن مسؤوليتنا تتجلى في الحفاظ على هويتنا، ووطننا الأم، وحقوقنا المشروعة، وأن نواصل النضال السلمي والمنظم من أجل حق تقرير المصير لشعب جامو وكشمير، وحقنا التاريخي في العودة.
يا شهداء جمّو! لم ننسكم، ولم ننس تضحياتكم، ولا يمكن لنا أبداً أن ننسى وطننا الأم.
دماؤكم دين علينا، ووفاء هذا الدين فرض واحب.
وإن شاء الله، سيأتي ذلك اليوم حتماً الذي نعود فيه إلى وطننا الأم جامو وكشمير بعزة وأمن وحرية.
غفر الله لجميع شهداء جامو وكشمير. آمين!
جمّو هي تاريخنا، هي هويتنا، وستبقى دائماً وطننا الأم!







