لا أعرف مفسرا للقرآن الكريم فسره تفسيرا متكاملا، قبل الصحابي الملهم عبد الله بن عباس، الذي أملى تفسيره على تلميذه التابعي الجليل مجاهد، كما ورد في الخبر الموثق الذي أورده ابن جرير الطبري في تفسيره، وابن عباس رضي الله عنه توفي سنة ٦٨ هجرية في الطائف.
ثم طلب عبد الملك بن مروان من التابعي الجليل سعيد بن جبير (ت ٩٥) أن يكتب تفسيرا كاملا للقرآن الكريم، فكتب تفسيرا رواه عنه من المسطور التابعي المصري عطاء بن دينار.
ثم أنجز الحسن البصري (ت١١٦) تفسيره للقرآن الكريم، رواه عنه تلميذه الشهير عمرو بن عبيد.
ثُم كتب ابن جريج (ت ١٥٠) تفسيره، وقد تم العثور مؤخرا على مخطوطته، وطبع ونشر.
ثم كتب الفراء (ت ٢٠٧) تفسيره المسمى (معاني القرآن) وقد طبع ونشر.
ثمَّ أتم أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٨) كتابه الموسوم ب (مجاز القرآن) أي: معاني القرآن، والمراد من الآيات الكريمة.
ثم خطا علم تفسير القرآن الكريم، وتدوين كتبه خطوة كبيرة بإنجاز محمد بن جرير الطبري (ت ٣٢٠) تفسيره الذي لم يقتصر فيه على المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين من أقوال في تفسير آيات الكتاب العزيز، لكنه جمع إليه ترجيحات مهمة بين الأقوال المتعددة، إلى جانب شيء من اللغة والإعراب، كما أنه أفسح فيه مجالا لاجتهاده العقلي ونظره الفكري في فهم معاني الآيات الكريمة.
ثم انطلق قطار المفسرين إلى يوم الناس هذا، وسلك المفسرون اتجاهات مختلفة:
علميا وفكريا ومذهبيا ولغويا وبلاغيا وكلاميا وفلسفيا وعلوما كونية.. و. إلخ.







