إن هناك وحدةً عقديّةً وترابطا مقدسًا يجمع بين أماكن ثلاثة أشرق منها نور التوحيد، تلك الأماكن هي: (مكة، وسيناء، والقدس)، فقد بارك اللهُ تعالى هذه الأماكن وأحدث فيها من عجائب القدرة، وباهر المعجزات، ما جعلها مهفَی أرواح المؤمنين.
ولعل صدر سورة التين يشير إلى هذا الترابط المُقدّس فقال تعالى: (وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ)
فهذا قَسَمٌ من الله تعالى بتلك البقاع الطاهرة.
1- القسم الأول ببقعة مباركة جرت فيها تفاصيل إعداد روحي لعبد الله ورسوله عيسى ابن مريم، حيث نشأ في بيت المقدس بجوار أغصان الزيتون ومنابت التين.
2- القسم الثاني بسيناء، تذكيرا بما كان عند الجبل من آياتٍ ومعجزاتٍ، حيث كلّم اللهُ موسى تكليما، وألقى عليه الألواح تفصيلا لكل شيء.
3- القسم الثالث بمكة المكرمة التي شرّفها اللهُ وجعلها أُم القُرى، وحرما آمنا، ومبعث الرسالة العالمية الخاتمة.
ولقد أُسرِيَ برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة، ومَرَّ بسيناء الطاهرة، وصلی إماما بالأنبياء في القدس الشريف.
وهذا العقد الفريد، هو عقد المسلمين وحدهم، لأنهم أمناء الله في أرضه، وأَوْلَى الناس بأنبياء الله ورسله، وأعرف الناس بجلال الإيمان وقدسية الرسالات.
قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68]
فالقدسُ إسلامية خالصة، وإن خمسين عاما تحت الأسر الصهيوني لا تساوي شيئا في رحاب تاریخ إسلامي عامر بمواقف البطولة، وحركات الجهاد، وقوافل البناء، وشوامخ العمل الحضاري الرائد ..
ولعلّ وَعد الآخرة قد حان وقته ليساء وجوه أحفاد القردة والخنازير، وليهدم عليهم كل بناءٍ شیّدوه ظلما واغتصابا، وليطهّر المسجد الأقصى، ويعود المسلمون إلى ساحته مكبّرين مهللين مرددين: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

…………
د. محمد المسيّر (رحمه الله)
جريدة “اللواء الإسلامي”
5 أكتوبر 2000م.






