عندما نتساءل عن سر انجذاب المذبذبين والخالعين لربقة الدين إلى فكر الهالك محمد شحرور، فإن الإجابة لا تكمن في “قوة المنطق” أو “علمية الطرح”، بل في “بؤس التلفيق” الذي يقدمه.
الشحرورية هي “دين المسخ” الذي يفصل على مقاس الأهواء، ويفتح الأبواب على مصراعيها للاستسلام القيمي أمام الغرب.
يجد من في قلبه مرض في طرح شحرور ملاذا لتبرير انحرافاته؛ فالهالك يزعم أن الزِّنى ليس هو العلاقة الجنسية خارج الزواج، بل هو مباح عندهم في ظل ما يسمونه “اتفاقات” معاصرة!
يدغدغ شحرور عواطف الكسالى والمتفلتين بجعل الصلوات ثلاثا بدلا من خمس، أو حتى الدعاء المجرد دون ركوع أو سجود! هذا “الإسلام المودرن” هو ما يبحث عنه من يريد الجنة دون عمل، والطاعة دون خضوع.
يتبعه المنهزمون نفسيا أمام المنظومات الغربية؛ لأنه يجعل “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” هو المرجع الذي يحاكم إليه القرآن، بدلا من أن يكون القرآن هو الحاكم والمهيمن.
يعتمد الهالك محمد شحرور (الذي ليس له من العلم الشرعي نصيب سوى شهادة هندسة مدنية من الاتحاد السوفيتي الماركسي) على ما يسميه “نظرية الحدود”.
وهي خرافة رياضية يريد من خلالها إقناع السذج بأن لله “حدودا دنيا” و”حدودا عليا”، وما بينهما متروك لهوى الإنسان!
بهذه النظرية الفاسدة، يتلاعب شحرور بالمحرمات القطعية، ويزعم أن الفقه الموروث قد “قصم نبوة محمد ﷺ” بتحريم أمور هي حلال في نظره القاصر!
العبث بلباس المرأة: وصل به الإسفاف إلى تحريف معنى “الجيوب” في سورة النور، ليجعل الحجاب المفروض مجرد “بيكيني” يغطي بعض التجاويف الجسدية فقط!
تنبيه مهم: من يتبع هذا السخف لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن “فتوى” تشرعن له الانحلال الأخلاقي الذي يعيشه!
الهالك يقدم “داروين” على الوحي!
أي انخلاع من الدين أعظم من قول شحرور إن النبي ﷺ لم يعلم معاني القرآن ولم يفهمها، بل كان مجرد “مذياع” نقل الحروف دون المعاني؟! يقول الهالك بكل صلافة: “خير من أول آيات خلق البشر عندي هو العالم الكبير تشارلز داروين”!
تأملوا يا أولي الأبصار:
النبي ﷺ الذي تنزل عليه الوحي “لا يعرف أكثر القرآن” في زعم شحرور!
الملحد “داروين” الذي لم يعرف القرآن هو “خير مفسر” لآيات الله!
هذا هو المنهج الذي تروج له مؤسسات “مجتمع” و”تكوين”؛ منهج يقوم على القطيعة المطلقة مع السلف، وطعن الإمام الشافعي وأئمة الإسلام واتهامهم بـ “عبادة التراث”!
العجيب بعضهم يقولون: هؤلاء مجتهدون يريدون تجديد الخطاب الديني لتيسير حياة الناس!
قلنا: أهذا تجديد أم تبديد؟! التجديد يكون بالرجوع إلى الأصول وفهمها في ضوء العصر، لا بهدم الأصول وتحليل الزنا والخمر وإسقاط الحجاب!
لقد نص القرآن الكريم على حفظ الدين، قال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)
فمن زعم أن معاني القرآن كانت “مخفية” و”مشفرة” لـ 1400 عام حتى جاء مهندس مدني جاهل باللغة العربية ولا يحسن قراءة آية من القرآن بشكل صحيح ليفك رموزها، فقد طعن في حفظ الله لدينه، واتهم الأمة كلها بالضلال!
إن الذي يتبع الشحرورية اليوم هو إنسان مهزوم داخليا، يبحث عن إسلام بلا صلاة، وعقيدة بلا التزام، وحياة بلا حدود!
إنه مريض وجد طبيبا يشرعن له سقمه.
يا هؤلاء المفتونين بمنصات “مجتمع” و”تكوين”: استفيقوا!
إن كلام الله ليس ألعوبة بيد من لا يحسن قواعد النحو والبلاغة.
ومشروع التحريف الممول سيسقط كما سقطت مشاريع الباطنية من قبلهم.
قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8)


