توجد معامل تحاليل سياسية، منتشرة في محيطنا العربي، وللأسف استطاعت أن تفتح لها فروع، في تجمعات سياسية، إسلامية، وغير إسلامية، بهدف تقدم خدمات للجمهور العربي والإسلامي.
وهذه الخدمات تصدر منها، على هيئة تحليلات سياسية، لكن للأسف هذه التحليلات، لا تنبئ عن نتائج صحيحة، لواقع العينات المقدمة للبحث، والمطلوب تحليلها.
وتُخْرِج هذه المعامل، نتائج غير مطابقة، بل وكاذبة، بشكل متعمد، بهدف خداع، وتضليل الرأي العام، العربي، والإسلامي، لأهداف تخدم مصالح منشئيها.
ومعامل التحليل السياسي الكاذب هذه، لها مراكز أبحاث عديدة، ومتخصصة، وتضم عدداً من الباحثين، حاملي الشهادات، وذوي الهيئات المتخصصة، ولها وسائل إعلام عديدة، تعبر عن توجهاتها، وتفسح المجال لآراءها.
وبالتأكيد معامل التحليل السياسي الكاذب هذه، لها من يمولها ويدعمها، ويسهم في تسويقها، ونشر آراءها، وتقديم رموزها، على أنهم خبراء، ومتخصصون، وذلك لتحقيق عدداً من الأهداف، أهمها هو التأثير، على وعي الرأي العام، العربي، والإسلامي، وتوجيهه حيث شاءت.
وللأسف معامل التحاليل هذه، تسهم بقدر كبير في تشكيل، الوعي العام، والتأثير عليه لصالح أهدافها.
حتى أن بعض حسني النية، والأفاضل، يتأثرون بشكل غير مباشر، بما تنتجه هذه المعامل الكاذبة، على لسان بعض سياسييها وباحثيها، وصحفييها، غير الموضوعيين، من تحليلات سياسية، خادعة، وكاذبة، وغير مطابقة، للعينات محل البحث، ويتبنون مقولاتها، وآراءها، وينشرونها، مما يسهم في تضليل، وخداع، الرأي العام، العربي، والإسلامي.
وهنا يجدر بنا أن نقدم عدداً من الأمثلة، لكي نبرهن على صدق ما قدمنا، وليس أقرب إلينا من الحرب الصهيوأمريكية على إيران، والتي حدث، ويحدث، وسيحدث، فيها تضليل، وخداع للرأي العام، العربي، والإسلامي، وهذا ما سوف نوضحه فيما يلي:
أمثلة من الحرب على إيران، ونقدم هنا مثالين:
المثال الأول:
«أن الحرب بين إيران وحزب الله من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى تمثيلية»
المثال الثاني:
«أن الهدف من الحرب الصهيوأمريكية على إيران، هو فقط (قرص ودن لها) أي تأديب إيران، وليس إسقاط النظام الإيراني، واستبداله بنظام آخر موالي لهما، و…و…»
وهنا يرد عدد من الأسئلة الهامة وهي:
السؤال الأول:
ما الهدف من التضليل في المثالين؟
الإجابة:
تختلف الأهداف هنا بين:
1-أهداف “معامل التحليل الرئيسية لخداع الرأي العام”.
2-وبين أهداف “حسني النية من الأفاضل”.
أولاً: فبينما تكمن أهداف معامل التحاليل الرئيسية، لخداع الرأي العام، العربي، والإسلامي، فيما يلي:
1- إشاعة روح الضعف العربي، والإسلامي، في مواجهة الكيان الصهيوني، وأمريكا.
2- تشويه أي حالة مقاومة، سنية، أو شيعية، أو حتى علمانية، للكيان الصهيوني.
3- دعم، أو تبرير، أو تمرير، المشروع التطبيعي مع الكيان الصهيوني.
4- تبرير حالة الخنوع، والخضوع، والضعف، الرسمي، العربي، والإسلامي، تجاه الحلف الصهيوأمريكي، وأطماعهم، وجرائمهم في المنطقة.
5- الحفاظ على استقرار النظم الحاكمة، التي تخدمها هذه المعامل، لأن نشر الوعي بمقاومة الاحتلال، ومحاولة هيمنته على المنطقة، اقتصاديا، وسياسياً، وثقافياً، وإقامة إسرائيل الكبرى، يعني انتفاضات وطنية كُبرى، لا ولن تبقي على النظم، التي ترضى بتمدد الكيان المحتل، على حساب مصر، والأردن، وفلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، وتركيا، والسعودية، ودول المنطقة.
ثانياً: أما أهداف حسني النية من الأفاضل تكمن فيما يلي:
1- خشية تمدد المحور الشيعي، سياسياً وأيديولوجياً على حساب الهلال السني، بسبب تلميعه أو إظهاره بمظهر المقاومة والمدافع عن المسلمين سواء سنة أو شيعة.
2- إظهار الوجه القبيح للشيعة، عامة، وإيران وحزب الله، خاصة، لما ارتكبوه من جرائم قديماً وحديثاً في حق المسلمين السنة.
السؤال الثاني:
أين هو التضليل والخداع والكذب في التحليل السياسي في المثالين؟؟
الإجابة:
في المثال الأول:
حدث بما يلي:
1- تجاهل النتائج والوقائع الحقيقة.
2- تصوير، واستحضار، حالة وهمية، وغير حاضرة، في الواقع، والوقائع، والنتائج، تخدم، وتؤكد، النتائج المراد تسويقها، للرأي العام، العربي، والإسلامي.
3- القيام بقراءة، وتحليل الصورة الوهمية، وغير المطابقة، للواقع، أو الوقائع، أو النتائج اليقينة، الناتجة عن الوقائع، فيتم استخراج نتائج مضللة، وكاذبة، وخادعة.
4- ويقوم بهذه العملية كوكبة مضللة، من الباحثين، والمتخصصين.
والدليل:
أنه تم تجاهل النتائج، والوقائع، في الحربين، السابقة، والحالية، على حزب الله وإيران، والمتمثلة في قتل أعلى هرم السلطة في حزب الله الأمين العامة للحزب “حسن نصر الله” وأعلىٰ هرم السلطة في إيران، المرشد الأعلى “على خامنئي” فضلاً، عن قتل مئات القادة في الصفوف الأولى والثانية في كلا من حزب الله، والحكومة الإيرانية، فضلاً، عن حجم التدمير، والخسائر الكبيرة، لكل من حزب الله، وإيران في الحربين، التي شنتهما إسرائيل على حزب الله، هي وحليفتها أمريكا على إيران.
أما المثال الثاني:
وهو القول، والترويج، بعد انتهاء الحرب، وظهور فشل أمريكا، والكيان الصهيوني، في تحقيق أهدافهما المعلنة:
“أن الهدف الأساسي، من الحرب الصهيوأمريكي على إيران، هو (قرص الودن فقط) أي الضغط، وليس إسقاط نظام الملالي، وتنصيب نظام موالي، وتقسيم إيران إلى دويلات، طائفية صغيرة، وتفكيك المحور الشيعي، وإدخال إيران في فوضى عارمة”
ففي هذا المثال:
حدث التضليل، والخداع، والكذب، على النحو التالي:
1- تجاهل الحالة الداخلية لإيران قبل إعلان الحرب عليها ومحاولة إسرائيل وأمريكا استثمارها لإسقاط النظام:
انظر:
(كانت هناك تظاهرات، غير مسبوقة، في رقعتها، ومطالبها، وقوتها، وتوقيتها، والدعم الداخلي، والخارجي لها، تشير إلى إمكانية سقوط النظام، عند كثير من الباحثين، والمتخصصين، خاصة إذا نالت دعم خارجي، أمريكي، وغربي، وبالفعل تدخل الأمريكان، والغرب، ونتنياهو، على خط التظاهرات ودعمها، بهدف استثمارها، لإسقاط النظام واستبداله، وتم قطع المفاوضات، وإعلان الحرب).
2- تجاهل التصريحات، الصريحة، والمحددة، التي أطلقها كل من نتنياهو، وترامب، وإدارتهما، على غرار ما يلي:
“بأننا سنسقط النظام”
و”سنغير النظام”
و”سنغير وجه الشرق الأوسط”
و”سنطبق استراتيجيتنا الجديدة وسنكون قوة العظمى في المنطقة”
و”وسنقضي على التحالف الشيعي ثم التحالف السني”
و”ندعم التظاهرات لتغيير النظام”
و”على النظام أن يرحل”
و”أن الوقت حان لتغيير النظام”
و”الدعوة لحماية التظاهرات”
و”دعم التظاهرات”
و”التحذيرات من مواجهة التظاهرات بالعنف”
و”التحذير من قتل أو إعدام المتظاهرين”
و”مطالبة الأقليات المعارضة، خاصة الكردية والعلمانية بالتحرك”
و”إعلان تقديم الدعم المالي”
و”تقديم السلاح للتحرك ضد النظام”.
3- تجاهل قتل، واغتيال، أغلب رموز النظام، بل أعلى رأس في النظام” المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، وعشرات القادة من الصف الأول الحاكم.
[فكيف تحدث قرصة في الودن بعد قطع الرأس؟]
4- تجاهل التقرير التي سربت، ونشرتها وسائل إعلام كبرى، وصدقها الواقع، والوقائع، بأن نتنياهو، والموساد، خدعوا ترامب وإدارته، وقدموا لهم تقارير كاذبة، بأن الوقت مناسب الآن، لإسقاط النظام في إيران، وتحقيق نصراً، سريعاً، وكبيراً، على إيران، مما يحقق لأمريكا، وإسرائيل، مصالح استراتيجية كبيرة، وغير مسبوقة، وأن ترامب غاضب من نتنياهو والموساد لذلك، ويتحرك الآن على خلاف رغبة نتنياهو.
السؤال الثالث:
كيف حدث هذا التضليل في عملية التحليل السياسي وكيف نكتشفه؟
الإجابة:
أولاً: حدث في التضليل في المثال الأول على النحو التالي:
أ- تم تجاهل الواقع، ووضع تصور وهمي.
ب- تحليل الصورة المتوهمة للواقع، والتركيز عليها، بما يضلل الرأي العام.
كيف نكتشفه؟
نكتشفه بما يلي:
1- لا نناقش المخرجات الكاذبة والخادعة، ونهملها.
2- نعيد قراءة الواقع والوقائع والنتائج بأنفسنا.
3- عندها سيظهر لنا الواقع بشكل مطابق.
ثانياً: حدث التضليل في المثال الثاني على النحو التالي:
أ- تم تجاهل وتغيب كل التصريحات الرسمية، التي أعلنت بكل صراحة الهدف من الحرب.
ب- تم تجاهل كل الوقائع، والأدلة، والمؤشرات، التي تؤكد الهدف المعلن للتحالف الصهيوأمريكي .
ملاحظة هامة:
قد يقال:
ألا يمكن أن يكون الهدف المعلن للتحالف الصهيوأمريكي، هو هدف غير حقيقي ويكون هناك أهداف أخرى؟
الإجابة:
نعم.
ولكن هذا إذا كانت:
– الأهداف عامة مثال (الحرب على الإرهاب)
– أو كانت هناك تصريحات ووقائع تكذب الهدف المعلن.
– أو إذا لم تكن هناك أدلة، ووقائع، تؤكد، وتؤيد، الأهداف المعلنة.
وأخيراً:
عندما نقوم بتحليل أو تقرير لأهداف الحرب يجب النظر أولاً إلى ما يلي:
1- التصريحات الرسمية لأطراف الحرب.
2- سياق الأحداث التي دفعت للحرب.
3- المصالح التي يسعي الطرف المعلن للحرب وكيف يمكن تحقيقها.
4- التقارير الموثوقة التي توضح أهداف الحرب.
السؤال الرابع والأخير:
ما أهداف معامل التحاليل السياسية الكاذبة من ترويج المثالين؟
أولاً: الإجابة:
بخصوص القول:
“بأن الحرب تمثيلية بين حزب الله وإيران في مواجهة تحالف الشيطان الصهيوأمريكي”
هي:
1- أنه لا مقاومة في المنطقة للكيان الصهيوني وحليفته أمريكا.
2- ما يحدث غير حقيقي ومتوهم، وقد يكون إن كان حلماً لا حقيقة.
3- لا ولن توجد مقاومة في المنطقة للكيان وحليفته، فالمقاومون إما إرهابيون، أو عملاء، ينفذون الأجندة الصهيوأمريكية، لابتلاع أكبر مساحة من الأراضي العربية، والإرهابيين أيضاً عملاء، فلا مقاومة، ولا مقاومة، فمن الأفضل بلاها مقاومة.
ثانياً: الإجابة:
بخصوص القول:
“بأن الهدف من الحرب الصهيوأمريكية على إيران هو (قرصة ودن) أي ضغطة فقط”
فأهداف التضليل والخداع هي:
1- حتى لا ينسب فشل للكيان الصهيوني وترامب.
2- حتى لا ينسب صمود لإيران.
3- خشية أن ينسب نصر لإيران وحزب الله وهزيمة لإسرائيل وأمريكا.
4- حتى تظل اسرائيل وأمريكا هي القوة المهيمنة والتي أمرها نافذ وقوتها قاهرة.
5- وأخيراً:
“حتى تظل المنطقة، شعوبها، وحكامها، تحت تأثير التغييب، والتخدير، الصهيوأمريكي، الذي يمنع من مقاومة الكيان، والاطماع، والهيمنة الصهيوأمريكية”.
أما أهداف حسني النية هي:
1- حتى لا تنخدع الشعوب العربية، والإسلامية، بالمنهج السياسي والأيديولوجي الشيعي، وحتى لا ينتشر المذهب الشيعي ويضل العامة، والخاصة، بضلالهم.
2- حتى لا يُمدح من ارتكب الجرائم في حق المسلمين السنة قديماً وحديثاً.
3- وحتى لا يُعلىٰ شأن من يسبون آل بيت رسول الله وصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(وجميعها -وجهة نظري- متوهمة، لأن المسلمين السنة لم ولن ينخدعوا بهذه الضلالات وغيرها)
وفي الختام: يروق لي القول:
1- أن الحق أحق أن يتبع، والصدق منجاة، وهذا مع العدو والصديق، والقريب والبعيد، وأن الكذب والخداع، لن تصحح به أفكار، ولا عقائد، ولا تصورات، ولا تشحذ به همم، ولا تُبنىٰ به دول، ولا يربىٰ عليه رجال.
2- أن الهدف من مقالي هذا، هو نشر الوعي، بأهمية قراءة الواقع بشكل مطابق، واستنتاج الدروس منه، لصالح ديننا، ووطننا، وشعوبنا.
اللهم: أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.
اللهم: أرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.







