في وقتٍ يعيش فيه السودان بين أزمات الحرب والعتمة، يترقّب السودانيون ليلة مختلفة مساء الأربعاء المقبل، حين تلمع السماء على نحوٍ غير معتاد مع ظهور القمر العملاق، أو ما يُعرف علمياً بـ”بدر الحضيض”، في مشهد فلكي استثنائي يُنتظر أن يمنح سكان البلاد لحظة نادرة من النور والسكينة.
وسيشهد العالم في تلك الليلة أقرب مسافة للقمر من الأرض خلال العام، إذ سيبلغ نحو 356,980 كيلومتراً فقط، ما يجعله يبدو أكبر بنسبة 14% وأكثر إشراقاً بنحو 30% مقارنة بالبدر المعتاد، ليكون هذا الظهور هو الأضخم والأكثر سطوعاً في عام 2025.
ورغم الانقطاعات المتكررة للكهرباء في المدن السودانية، يتوقع المراقبون أن تتحول هذه الليلة إلى “فسحة ضوء في زمن العتمة”، إذ يخرج كثيرون إلى الشوارع والأسطح لمتابعة هذا المشهد السماوي الذي يعيد بعض البهجة المفقودة.
وأكد البروفيسور معاوية حامد شداد، رئيس الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء وأستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة الخرطوم، أن هذه الظاهرة ليست نادرة كما يُشاع، بل تتكرر ثلاث إلى أربع مرات سنوياً، موضحاً أن القمر يتحرك في مدار بيضاوي، وعندما يكتمل بدراً وهو في أقرب نقطة إلى الأرض، يبدو أكبر وأكثر سطوعاً، وتُعرف هذه الحالة باسم “بدر الحضيض”.
وأشار شداد إلى أن عام 2025 سيشهد ثلاث مرات لظهور القمر العملاق، كانت الأولى في 7 أكتوبر، بينما الثانية ستكون في 5 نوفمبر الجاري، والثالثة والأخيرة في 4 ديسمبر المقبل، مؤكداً أن مشاهدة الظاهرة لا تحتاج إلى تلسكوبات أو أدوات خاصة، بل يكفي فقط رفع النظر نحو السماء.
وفي الخرطوم وأم درمان وود مدني، ينتظر المواطنون هذا الحدث الفلكي بشغف. تقول إحدى النازحات: “حين تنقطع الكهرباء، لا يبقى لنا سوى القمر ليضيء ليالينا المظلمة”. أما المصور الفلكي محمد حسن، فيرى أن “حتى في زمن الحرب والدمار، تذكّرنا السماء أن الجمال لا يزال قائماً فوق رؤوسنا”.
وهكذا، يبدو أن السودان — رغم الجراح — يستعد لليلةٍ تُعيد إليه بعضاً من ضوءٍ افتقده طويلاً، في مشهدٍ كونيٍّ يربط الأرض بالسماء، والأمل بالحياة.






