دعانا الإخوان المسلمون إلى لقاء في مقر إحدى الجمعيات، عدد الحضور حوالي أربعين إلى خمسين، المنصة عليها عدد من القيادات، (الأمين العام) والشيخ م ب ولم أكن التقيتهما في مصر من قبل، الشيخ يفتح كتاباً ويقرأ علينا بعض المواعظ أو الرقائق لا أذكر، بدأ الكلام عن الابتلاء وعن كونه من سنن الأنبياء، وعن مشقة الطريق،
قلت يا أستاذ فلتقرأ آيات الابتلاء وأحاديثه في سياقاتها، إن معظمها وردت مع آيات التدافع والجهاد والغزوات، هناك فرق كبير بين العقوبات المترتبة على المخالفات أو عدم الأخذ بالأسباب وتلك الأشياء القدرية الخارجة عن نطاق القدرة والواقعة رغم الأخذ بكل الأسباب،
لقد راعني وأزعجني أن المنصة وهذا الشيخ يتحدث كأننا في لقاء هادئ من أربعين سنة في بيت بأقصى المدينة والذين عن يمينه وشماله يبدون رضاهم بما يقول، وغلى في صدري مرجل غضب يكاد ينفجر ويكأن هذه الدماء التي نزفت ومازالت في رابعة بل وربوع مصر كلها وهذه الأحداث الجسام لم يسمعوا عنها أم أنهم يُسَوٌِقون لنا حالة إيمانية لم أرها إلا خداعاً ووهماً ثم أردف الشيخ مالي أراك غاضباً وقال بهدوء أو ببرود أتحسب أن خطأً وقع؟ حتى لو حدث فلنا أجر ألا تعلم أن من اجتهد فأخطأ فله أجر؟
فنحن بفضل الله في كل الأحوال مأجورون، هنالك قلت له بأعلى صوت بل مأزورون غير مأجورين، تتحملون هذه الدماء والأشلاء والجراحات مثل هؤلاء القَتَلة لا تنقصون من أوزارهم شيئا، قال نحن!!
استطردت قائلاً إن المجتهد الذي يؤجر إذا أخطأ هو الذي يملك أدوات الاجتهاد ويرجع لأهل الذكر في كل أمر إن في السياسة ففي السياسة وإن في الاقتصاد ففي الاقتصاد ويقوم أمره على الشورى الحقيقية ويقدم أهل الكفاءة وليس أهل الثقة، فقال وهل نفعل غير ذلك؟
قلت وأيم الله إنكم لا تفعلون إلا غير ذلك وأفضت له في ضرب الأمثلة ثم قلت إنٌَ ما يحدث من مصائب مترتبة على أخطاء الناس واعتبار ذلك من الابتلاء الدال على الصلاح المكفر للذنوب الرافع للدرجات إنما هو تدليس يدفع كل فاشل لأن يتخذ من الابتلاء شماعة يعلق عليها فشله وجعلت القيادات الفاشلة المشاركة في إثم الدماء والأشلاء بسبب سوء التخطيط وغياب الرؤية والإعراض أو الالتفاف حول نتائج الشورى تهرب إلى عالم الابتلاء الواسع الذى تتوه فيه مسؤوليتهم وتجد لسوء التدبير خطاب باطل كأنه حق يُساق للتبرير،
هنالك تدخل (الأمين العام) ليسكتنى بزعم اعطاء الفرصة لآخرين – ولم يكن أحد قد طلب الكلمة أصلاً- وكنت هممت بالانصراف فقد كنت على موعد مع قناة الجزيرة ولم يكن من نافلة القول – فهذه عادتهم- أن يقدمني المذيع قائلاً معنا القيادي في جماعة الإخوان عادل راشد فقلت أتحفظ على الوصف وتعجب فالبداية غير مريحة فأردفت يا سيدي القيادي مثلاً المرشد العام، الأمين العام، عضو مكتب الإرشاد، رئيس مكتب إداري أو حتى عضو به أو بالشورى العام وأنا لم أكن يوماً واحداً من هؤلاء الكرام أصحاب القرار،
ثم مضت الحلقة الساخنة فكل الأحداث أيامها – سنة ٢٠١٤- كانت ساخنة، كانت المظاهرات في مصر تجوب الشوارع رغم المواجهات وكانت هنا في تركيا كذلك،
وزادت أعداد الوافدين إلي تركيا وزادت اللقاءات والمناقشات والمواجهات التي كان هذا اللقاء والنقاش أقلها حدة ربما نستعرض بعضها ونعرِضُ عن بعض إن كان في العمر بقية


