في يناير 2011 وبعدما نجحت الثورة التونسية في الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي؛ قررت المعارضة المصرية السير على خطى تونس.. كان على المخططين لثورة مصرية أن يوفروا حشودا في الميادين، وأن يبدو الفعل الثوري معبرا عن كل أطياف الشعب.. وكانت جماعة الإخوان جزءا من صناعة الفعل الثوري.. لكن بقي سؤال: كيف يفيد الفعل الثوري من الحشد الإخواني دون أن يُصبغ بلون إخواني فاقع؟ تقرر أن يشارك الحشد الإخواني بعناصر شابة غير ملتحية في الغالب، إلى جانب عناصر التيارات السياسية الأخرى، بحيث يتشابه الجميع دون تمييز.. هذا إلى جانب مشاركة رموز من كافة التيارات السياسية، من بينها الإخوان.
في الفيوم على سبيل المثال؛ قرر الإخوان اختيار عشرة عناصر من كل شُعبة (أصغر وحدة إدارية في التنظيم الإخواني) بحيث لا يتجاوز سن العنصر ثلاثين عاما، ولا يكون ملتحيا أو تبدو عليه أية علامة تشي بإخوانيته.. تجمع لإخوان الفيوم نحو خمسمائة عنصر، إلى جانب عناصر من تيارات أخرى؛ ليتظاهروا في ظهر 25 يناير 2011.
اقتضت الخطة أن تبدو المظاهرات في عموم مصر فعلا شبابيا غير مؤدلج؛ لتشجع فئات أخرى على النزول والمشاركة، ثم تتحول إلى ثورة شعبية حقيقية.. باختصار: سيخرج المسيسون والمؤدلجون أولا في هيئة توحي بأن الحراك شبابي شعبي عام، أملا في تعاظم كرة الثلج، ليتحول الأمر تدريجيا إلى حراك شعبي حقيقي.
كبرت كرة الثلج وامتلأت الميادين بالحشود في يوم 28 يناير، وظل الإخوان حريصين على عدم الظهور الفج، ولكن بحذر أقل.
بعد الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013 أدركت الجماعة أن صدارتها للمشهد تضرها أكثر مما تنفعها.. فلجأت إلى التحالف مع رموز من تيارات غير إسلاموية، لإضفاء نوع من الوطنية الجامعة على تحركاتها.. وكان آخر ما لجأت إليه في الشهور الأخيرة؛ محاولة استنساخ تجربة يناير 2011.. حديث متواصل عن جيل زد ورغبته في القيام بثورة، مع محاولة الإيهام بأنه حراك شبابي محض لا علاقة للجماعة به من قريب أو بعيد.. يداعبون آمال الناس في حياة أفضل، متخذين من هذه الاستراتيجية جسرا للعودة إلى الحياة السياسية والحكم من جديد.
أشد ما يثير الإخوان الآن هو كشف هذه الحقيقة؛ حقيقة أن ما يسمى «حركة جيل زد» نشاط تنظيمي إخواني يحاول خداع الناس.. يدرك الإخوان أن صدارتهم للمشهد غير مرحب بها، وأن سلبياتها أكبر من إيجابياتها.. لذا يُلبسون خطتهم قناع الشبابية والشعبية، بينما يتحكمون هم في كل تفصيلاتها من وراء ستار.


