في قراءة وصفت بأنها “ناقوس خطر” للهوية العربية، أطلق عمرو موسى، وزير خارجية مصر الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، تصريحات تحذيرية -على حسابه على فيس بوك- حول طبيعة الصراع الجاري في المنطقة.
وأكدا أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً عسكرياً تقليدياً إلى محاولة لإعادة هندسة الشرق الأوسط بالكامل.
مؤامرة القيادة البديلة: إسرائيل ليست مجرد أداة
يرى موسى أن الهجوم الجاري على إيران ليس مجرد “مغامرة إسرائيلية” استطاع نتنياهو جر واشنطن إليها، بل هو “تحرك أمريكي استراتيجي مخطط بدقة”.
وأوضح أن واشنطن توظف إسرائيل كشريك إقليمي في خطوة رئيسية تهدف إلى تغيير الوضع الجيوسياسي للمنطقة برمتها، بما فيها العالم العربي، ليوضع تحت مظلة قيادة إسرائيلية إقليمية.
صدام الأقطاب: الحزام والطريق في مهب الريح
وحذر موسى من أن ولادة هذا “النظام الجديد” لن تكون سهلة، وقد لا تتم أصلاً، لأنها تصطدم بمصالح قوى عظمى لا يمكن تجاهلها، وأشار إلى أن هذا المشروع يهدد مباشرة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية التي تمر عبر القلب العربي، والتواجد والمصالح الروسية الاستراتيجية في المنطقة.
وأكد أن أي تغيير جذري يتطلب “اتفاقاً على مستوى القطبية الدولية”، وهو أمر يجب على العرب التحسب له من الآن قبل أن تُطبخ التسويات فوق رؤوسهم.
السيناريو الانتحاري: “عليَّ وعلى أعدائي”
وبنبرة ملؤها القلق، أشار موسى إلى أن طهران لا تبدو مستعدة للاستسلام كما يطالب الرئيس ترامب، بل إن منطق الصراع الحالي يدفع نحو سيناريو “عليَّ وعلى أعدائي”.
ووصف المشهد بأنه “انتحاري لن يبقي ولن يذر”، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية.
رسالة إلى الجامعة العربية
وجه موسى رسالة شديدة اللهجة إلى مجلس الجامعة العربية قائلا: “على اجتماع مجلس الجامعة أن يناقش الأمر من زاوية (نكون أو لا نكون)، وإذا لم يكن عنوان النقاش هو كيفية مواجهة مخطط (إخضاع العالم العربي) وتقديم طرح بديل، فلا جدوى من الاجتماع ولا أمل في عمل عربي مشترك أمام هذا التحدي التاريخي.”
واختتم موسى تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة دخلت مرحلة “عدم استقرار شاملة وممتدة”، وأن الاستعداد لمواجهة محاولات تغيير هوية المنطقة بات واجباً وجودياً يتطلب شجاعة سياسية غير مسبوقة.






