أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في مكتبها بتونس عن عودة 312 مهاجراً غير نظامي طوعاً إلى بلدانهم في أفريقيا جنوب الصحراء، في خطوة جديدة ضمن برنامج “العودة الطوعية والمساعدة وإعادة الإدماج”. وجرت العملية عبر رحلتين مستأجرتين، شملت 310 مهاجرين من غينيا واثنين من كوت ديفوار، وسط دعم مالي ولوجستي من الاتحاد الأوروبي وحكومات النمسا وجمهورية التشيك وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.
وأكدت المنظمة أن العائدين سيحصلون على فرص “لإعادة بناء حياتهم بكرامة وثقة”، عبر حزمة متكاملة من الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، إضافة إلى برامج سبل العيش المستدامة وخطط إعادة إدماج فردية تُصمَّم وفق احتياجات كل مستفيد.
شهادات تعكس التحول من الهجرة إلى الاستقرار
ونقلت المنظمة شهادة دوسو، مهاجرة من كوت ديفوار، أوضحت أنها غادرت بحثاً عن مستقبل أفضل، لكنها قررت بعد تفكير عميق العودة إلى وطنها رفقة ابنها. وقالت إن المنظمة وفرت لها رعاية طبية ومساعدة نفسية، إلى جانب تنظيم عودتها بأمان، مضيفة أنها تخطط لافتتاح صالون تجميل كمشروع صغير يعيد لها الاستقرار ويمنحها “الثقة والشجاعة لبدء حياة جديدة”.
كما عبّر يوسف، وهو مهاجر من غينيا أمضى أربع سنوات خارج بلاده على أمل الوصول إلى أوروبا، عن تطلعه لإطلاق مشروع زراعي حديث في قريته بدعم من برنامج إعادة الإدماج، معتبراً أن العودة ليست نهاية رحلته، بل بداية مختلفة قائمة على الاستقرار والتنمية المحلية.
سياق أوسع: ضغوط الهجرة وتشديد الرقابة
تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تدفق آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى تونس، باعتبارها نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا عبر البحر المتوسط. غير أن تشديد السلطات التونسية، بدعم أوروبي، لعمليات مكافحة تهريب البشر ومراقبة السواحل، أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من المهاجرين عالقين في المدن التونسية، خصوصاً في صفاقس، في ظروف معيشية صعبة.
ووفق بيانات المنظمة، ساهم برنامج العودة الطوعية في تأمين مغادرة 8853 مهاجراً خلال عام 2025، مقارنة بنحو سبعة آلاف في عام 2024، ما يعكس تصاعد الاعتماد على هذا المسار كبديل عن محاولات العبور غير النظامي.
ويرى مراقبون أن نجاح برامج العودة وإعادة الإدماج يبقى رهناً بمدى استدامة الدعم الاقتصادي والاجتماعي للعائدين، بما يحول دون تكرار دوائر الهجرة غير النظامية، ويعزز فرص التنمية في بلدان المنشأ.


