قَومي لَأَنتُم عِبرَة الأَقوامِ
هَل تُنسَبونَ لِيافِتٍ أَو سامِ
أَبناءُ عَمّي مِن نِزارٍ وَيَغرُبٍ
لَيسوا بِأَعرابٍ وَلا أَعجامِ
يَتَرَسَّمونَ الغَربَ حَتّى يُوشِكوا
أَن يَعبُدوهُ عِبادَةَ الأَصنامِ
ما قَلَّدوهُم مُبصِرينَ وَإِنَّما
تَبِعوا نِظامَهُمُ بِغَيرِ نِظامِ
لِلغَربِ عاداتٌ كَغازاتٍ سَرَت
في الشَرقِ مَسرى الداءِ بِالأَجسامِ
لا تَأمَنوا المُستَعمِرينَ فَكَم لَهُم
حَربٌ تَقَنَّعَ وَجهُها بِسَلامِ
حَربٌ عَلى لُغَةِ البِلادِ وَأَرضِها
لَيسَت تُشَنُّ بِمَدفَعٍ وَحُسامِ
وَالشَعبُ إِن سَلِمَت لَهُ أَوطانُهُ
وَلِسانُهُ لَم يَخشَ قَطعَ الهامِ
لا أَعرِفُ العَرَبِيَّ يَلوى فَكَّهُ
إِنَّ هَمَّ يَوماً فَكُّهُ بِكَلامِ
إِن فاهَ تَسمَعُ لَكنَةً مَمقوتَةً
مَن فيهِ سَكسونِيَّة الأَنغامِ
لَفظاً مِنَ الفُصحى وَآخَرَ نابِياً
كَالغازِ مَمزوجاً بِكَأسِ مُدامِ
لَهفي عَلى الفُصحى رَماها مَعشَرٌ
مِن أَهلِها شُلَّت يَمينُ الرامي
لَم يَهتَدوا لِكُنوزِها فَإِذا بِهِم
يَرمونَها بِالفَقرِ وَالإِعدامِ
الدَرُّ في طَيِّ البُحورِ مُخَبَّأٌ
وَالتِّبرُ إِن تَنشدهُ تَحتَ رُغامِ
لَن يَستَعيدَ العُربُ سالِفَ مَجدِهِم
وَلِسانُهُم غَرَضٌ لِرَميِ سِهامي
أَن يَرفَعوا ما اِنقَضَّ مِن بُنيانِهِم
فَالضادُ أَوَّلُ حائِطٍ وَدعامِ
إِن يَزهُ شَرقِيٌّ بِغَيرِ العُربِ مِن
أَجدادِهِ الأَتراكِ وَالأَروامِ
فَأَنا الفَخورُ بِأَنَّني لا يَنتَمي
لِلعُجمِ أَخوالي وَلا أَعمامي
إِن تَسأَلوا عَنّي إِلى مَن أَنتَمي
فَإلى رُعاةَ النوقِ وَالأَغنامِ
أَبِغَيرِ مَجدِ بَني نِزارَ وَيَعرُبٍ
يُزهى عِراقِيٌّ وَيَفخَرُ شامي
——————————
وُلد عبد الرحيم محمود في قرية عنبتا قضاء طولكرم سنة 1913م
وتعلّمَ في مدرستها الابتدائية ثم التحق بالمدرسة الفاضلية في طولكرم قبل أن ينتقل إلى مدرسة النجاح الوطنية في نابلس حيث أنهى تحصيله الثانوي والتقى بالشاعر إبراهيم طوقان، ثم عمل في نفس المدرسة مدرسا للأدب العربي.
استقال من وظيفته سنة 1936م، والتحق بصفوف الثوار، ذلك قبل أن يهاجر إلى العراق حيث تخرّج في الكلية الحربية العراقية ضابطًا برتبة ملازم، ثم عاد إلى عنبتا واستأنف العمل في مدرسة النجاح
سنة 1947م، انضوى عبد الرحيم محمود تحت لواء جيش الإنقاذ، وشارك في العديد من المعارك قبل أن يقضي شهيداً في معركة الشجرة في 13 يوليو 1948م، ودُفن في مدينة الناصرة.
يعتبر الشاعر المجاهد عبد الرحيم محمود أحد أركان الأدب الفلسطيني المقاوم، وقد خلف إرثا زخماً من القصائد الوطنية واشتهر بقصيدته ” الشهيد” التي يقول في مطلعها: “سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى”


