بات واضحاً تماماً الآن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد السيطرة على هذه الحرب. لقد أساء تقدير قدرة إيران على الردّ بشكل فادح. المنطقة تشتعل.
سأشرح لكم في هذا النقاط ما تعلّمته جزئياً من جلسات إحاطة سرية مغلقة حول أربع أزمات كبرى تتصاعد في الوقت الراهن.
الأزمة الأولى: إغلاق مضيق هرمز:
اعتقد ترامب أن إيران لن تُقدِم على إغلاق مضيق هرمز. لكنه أخطأ. والآن ترتفع أسعار النفط بشكل حاد.
إن ظل المضيق مغلقاً، فستكون النتيجة ركوداً اقتصادياً عالمياً. وربما فات الأوان أصلاً. أسعار الوقود هي الأولى في الارتفاع، لكن أسعار الغذاء ستكون التالية. وحتى اللحظة، لا يملك ترامب أي خطة لإعادة فتح المضيق. بل إن وجود خطة من الأساس أمرٌ مشكوك فيه.
الأدوات التي تستخدمها إيران لمضايقة الناقلات ومهاجمتها، آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة، والزوارق السريعة، والألغام البحرية، لا يمكن القضاء عليها. إنها كثيرة جداً، ومبعثرة، ومخفية في أماكن لا تُحصى.
ماذا عن تأمين الناقلات بمرافقة بحرية؟ هذا خيار وارد، لكنه أصعب مما يبدو.
أولاً: سيستلزم تسخير أسطولنا البحري بالكامل، إذ يحتاج مئة ناقلة إلى مرافقة يومية.
ثانياً: طالما أننا عاجزون عن تدمير الألغام والطائرات المسيّرة، فإن سفننا ستكون هي الأخرى في دائرة الخطر.
الأزمة الثانية: حرب الطائرات المسيّرة
نستطيع تدمير صواريخ إيران، لكننا لا نستطيع القضاء على كامل أسطولها من المسيّرات. وحرب اليوم هي حرب مسيّرات بامتياز.
تقدر إيران على استهداف منشآت النفط في المنطقة إلى أجل غير مسمى، لامتلاكها عدداً هائلاً من المسيّرات المسلّحة الرخيصة الثمن. وهي تفعل ذلك بالفعل؛ إذ فجّرت قبل يومين مستودعاً نفطياً حيوياً في سلطنة عُمان.
لو أنه أولى اهتماماً لدروس حرب أوكرانيا، لأدرك كيف تغيّرت طبيعة الحروب. لكنه لم يفعل. وانزلق نحو الهاوية.
والأسوأ من ذلك أن دول الخليج تنفد منها الصواريخ الاعتراضية اللازمة لصدّ المسيّرات الإيرانية والصواريخ الباليستية، مما يعني أن المزيد من المنشآت النفطية سيصبح قريباً عُرضةً للضربات.
الأزمة الثالثة: بؤر التوتر الخامدة
ثمة بؤر توتر أخرى تترقب. الحوثيون في اليمن التزموا الهدوء نسبياً حتى الآن، لكن الأمر لن يدوم على الأرجح. باستطاعتهم استهداف الملاحة في البحر الأحمر. أما سوريا، فإن توقيت الضربة الأمريكية على إيران جاء في أسوأ لحظة ممكنة بالنسبة إليها؛ فهي قد تشتعل من جديد.
الأزمة الرابعة: غياب رؤية الخروج
ترامب لا يملك أي تصوّر لنهاية هذه الحرب. إيران وأذرعها الإقليمية قادرة على إشعال الفوضى إلى ما لا نهاية.
فما الخطوة التالية إذن؟
غزو بري؟ ذاك سيكون ضرباً من ضروب الهلاك الشامل؛ آلاف القتلى من الأمريكيين.
أم إعلان انتصار زائف؟ حينها، سيعكف المتشددون الإيرانيون الجدد في السلطة على إعادة بناء ما دمّرناه.
كل هذا كان يمكن استشرافه تماماً. وصراحةً، لهذا السبب بالذات لم يكن الرؤساء السابقون بهذه الحماقة في الانزلاق إلى حرب كهذه.
لقد فقد ترامب السيطرة على الحرب. وأفضل ما يمكنه فعله الآن هو تحديد خسائره وإنهائها. فذلك هو السبيل الوحيد لتفادي كارثة أكبر مما نحن فيه.
…


