يستقبل سكان غزة رمضان في ظل الحرب والقيود المفروضة من قبل إسرائيل، للعام الثالث على التوالي.
إذ تستقبل المدينة شهر رمضان في أجواء من القلق وعدم اليقين، بعيداً عن مظاهر الاحتفال التقليدية.
وباتت الشوارع التي كانت مليئة بالفوانيس والأنشطة الرمضانية اليوم، محاطة بالركام، وحل دخان الغبار محل الروائح المعتادة للحلويات والتوابل.
و يستعد السكان للصيام وسط نقص المواد الأساسية وتهديد مستمر بالأعمال العسكرية، محاولين الحفاظ على طقوس رمضان في ظل ظروف صعبة للغاية.
وفي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، جلست سعاد حمادة (36 عاماً) وهي أم لأربعة أطفال، خارج خيمتها بعد نزوحها من حي الزيتون وسط المدينة إثر تدمير منزلها جزئياً خلال غارة جوية.
وقالت لوكالة الأنباء الألمانية إن أصغر أطفالها، البالغ 3 سنوات، يعاني من مشاكل تنفسية بسبب تعرضه للغبار والدخان، مما زاد من صعوبة الصيام بالنسبة لها ولعائلتها.
كما أضافت أنها لم تعد تهتم بتحضير الحلويات التقليدية أو تزيين المنزل بالفوانيس، بل باتت تفكر فقط في كيفية تأمين وجبات الإفطار والسحور لأطفالها، وسط نقص الخبز والخضار واللحوم.
التقديرات المحلية تشير إلى أن معظم سكان غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب، فيما نزح كثيرون أكثر من مرة، ما يجعل رمضان يُحتفل به اليوم في ظروف صعبة داخل خيام وملاجئ، حيث الخصوصية محدودة والموارد الأساسية نادرة.
وتقاس كل وجبة صيام وفق محدودية المواد الغذائية، وكل نشاط تقليدي أصبح مرتبطاً بتوفر الحد الأدنى من الإمكانيات، بعيداً عن الفرح الجماعي المعتاد.
في حين يمتد الفقدان في غزة إلى ما هو أبعد من المنازل، حيث تنعي كثير من الأمهات أطفالاً لا يُعرف مصيرهم.
و أفاد تجار محليون بأن الأسواق محدودة بالأساسيات، وأن الفوانيس والزينة نادرة، فيما تركز الأسر على المواد الغذائية الضرورية مثل الخبز والأرز والخضار.
يشار إلى أنه حسب سلطات محلية في غزة، قتل، منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الفائت، 603 فلسطينيين وأصيب 1618 آخرون.
وتقدّر الأمم المتحدة أن بين 8000 و11 ألف شخص ما زالوا مفقودين بسبب الحرب، فيما تنتظر العائلات بلا نهاية معرفة مصير أحبائهم.


