الآنَ قَدْ كُشِفَ اللِّثَامُ وَلَنْ نَرَى
يَوْمًا (حُذَيْفَةَ) بَعْدَ ذَاكَ مُلَثَّمًا
كَشَفَ اللِّثَامُ عَنِ الْمَهَابَةِ وَالسَّنَا
مُذْ لَاحَ وَجْهُ الْبَدْرِ.. تَبْتَهِجُ السَّمَا
كَشَفَ اللِّثَامُ فَهَلَّ نُورُكَ سَاطِعًا
يَطْوِي الظَّلَامَ مُبَدِّدًا لَيْلَ الْعَمَى
كُشِفَ اللِّثَامُ عَنِ الْبُطُولَةِ وَالْإِبَا
لِنَرَاكَ يَا أَسَدَ الْفِدَا حَامِي الْحُمَى
كَشَفَ اللِّثَامُ فَلَاحَ مَنْ أَهْدَى لَنَا
دَرَّ الْبَلَاغَةَ وَالْبَيَانَ مُنَظَّمًا
فَالْنَاطِقُ الْمَيْمُونُ عَاشِقُ قُدْسِنَا
وَالصَّادِقُ التَّبْيَانُ أَضْحَى مُلْهِمًا
هَذِهِ حُرُوفُكَ كَمْ سَقَتْنَا سِلْسِلًا
رَوَّتْ نُفُوسًا كَادَ يَقْتُلُهَا الظَّمَا
كُشِفَ اللِّثَامُ عَنِ الْقَضِيَّةِ وَارْتَقَتْ
وَغَدَتْ تُعَانِقُ فِي السَّمَاءِ الْأَنْجُمَا
فَأَبُو عُبَيْدَةَ رَاحَ يَنْقُلُ مَا جَرَى
وَيَفِيضُ فِي وَصْفِ الْفِدَا مُتَرَنِّمًا
عَادَتْ قَضِيَّتُنَا تَجَلَّتْ حَيَّةً
لَمَّا ارْتَوَتْ أَرْضُ الْبُطُولَةِ بِالدِّمَا
أَأَبَا عُبَيْدَةَ لَيْسَ تَنْسَاكَ الرُّبَا
يَوْمًا فَعَهْدُكَ صَارَ عَهْدًا مُبْرَمًا
كَمْ قُلْتهَا وَصَدَقْتُ فِيهَا سِيدِي
بِالْمَوْتِ مَرْحًى لَنْ أُرَى مُسْتَسْلِمًا
هَذَا جِهَادٌ فِيهِ نَصْرَةُ أُمَّتِي
أَوْ فَالشَّهَادَةُ أَرْتَجِيهَا الْمَغْنَمَا



