قَلْبٌ يَزَلْزِلُهُ في لَحْظَةٍ فَزَعُ
وَالْفِكْرُ مُضْطَرِبٌ وَالرُّوحُ تَنْصَدِعُِ
مَاذَا هُنَاكَ وَلَيْلُ الْخَوْفِ حَاصَرَنَا
هَذَا النَّذِيرُ لِمَنْ يُصْغِي وَيَسْتَمِعُ
كُلُّ الْحُرُوفِ عَنِ التَّبْيَانِ عَاجِزَةٌ
كُلُّ الْخَوَاطِرِ فِي الْخَفَّاقِ تَصْطَرِعُ
تِلْكَ الْمَشَاهِدُ لِلْإِحْسَاسِ مُوقِظَةٌ
وَالْمَوْتُ فِي صَمْتِهِ يَرْنُو وَيَطَّلِعُ
يَا لَحْظَةً صَهَرَتْ بِالرُّعْبِ أَفْئِدَةً
فَغَابَ عَنْ نَبْضِهَا التَّأْمِيلُ وَالطَّمَعُ
وَالدُّورُ مَائِجَةٌ فِي بَحْرِ لَوْعَتِهَا
تَمْضِي تُحَرِّكُهَا الْأَشْجَانُ وَالْوَجَعُ
كَأَنَّمَا الْأَرْضُ فِي هَزَّاتِهَا غَضِبَتْ
عَلَى الْأَمَانِي فَلَاحَتْ عِنْدَهَا الْخُدَعُ
تِلْكَ الدِّيَارُ الَّتِي فِي لَيْلِهَا انْتَبَهَتْ
وَحَارَ رَائِدُهَا وَالْهَمُّ مُجْتَمِعُ
تَئِنُّ خَوْفَ دَمَارٍ لَا يَقُومُ لَهُ
سَقْفٌ يُظِلُّ وَلَا الْأَسْوَارُ تَرْتَفِعُ
مِنْ خَوْفِهَا الْتَصَقَتْ أَجْسَادُ صِبْيَتِهَا
وَقْتَ التِيَاعٍ، وَعَيْنُ الْقَلْبِ تَنْخَلِعُ
يَا طِفْلَةً غَابَ عَنْهَا دِفْءُ ضَحْكَتِهَا
يَا لَلْبَرَاءَةِ أَدْمَى قَلْبَهَا الْهَلَعُ
فِي خَافِقِي لَوْعَةٌ فَاضَتْ مَوَاجِعُهَا
وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَالْهَوْلُ يَنْدَفِعُ
فَيَا مُبَدِّلَ أَحْوَالِ الْوَرَى فَرَجًا
أَنْتَ الْعَلِيمُ بِمَا نَأْتِي وَمَا نَدَعُ
أَرَيْتَنَا قُدْرَةً جَلَّتْ صَنَائِعُكُمْ
فَجُدْ بِلُطْفِكَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ خَضَعُوا


