يواجه اتفاق «4+4» بشأن الانتخابات الليبية اختبارًا سياسيًا مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة لمجلسي النواب والأعلى للدولة لاعتماده، في ظل تأييد مجلس النواب للاتفاق واستمرار اعتراض رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة على المسار الذي أفضى إليه، بينما تواصل بعثة الأمم المتحدة مساعيها لمنع عودة العملية السياسية إلى حالة الجمود.
ويأتي الخلاف بعد توقيع الاتفاق في طرابلس في 30 أغسطس، عقب أشهر من المفاوضات التي جرت ضمن الاجتماع المصغر الذي ضم ممثلين عن المؤسسات والقوى الرئيسية في شرق ليبيا وغربها، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة. ويتضمن الاتفاق خطوات لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتسوية مسائل عالقة في القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات.
ويلزم الاتفاق الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا، كما أحالته البعثة الأممية إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة للحصول على اعتمادهما خلال شهر من تاريخ التوقيع.
وأصبح مجلس النواب أول طرف مؤسسي رئيسي يمنح الاتفاق دعمًا معلنًا، إذ رحبت بعثة الأمم المتحدة في 15 سبتمبر بتأييده، معتبرة الخطوة تقدمًا في اتجاه مسار توافقي يقود إلى الانتخابات. كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالموقف في اليوم التالي.
لكن المجلس الأعلى للدولة لم يقدم موافقة مماثلة. وكان تكالة قد رفض حضور مراسم توقيع الاتفاق، معتبرًا أن اللجنة التي صاغته محدودة التمثيل، وأن القضايا الأساسية المتعلقة بالعملية السياسية والانتخابات لا ينبغي حسمها من خلال مسار لم يشارك المجلس في صياغة مخرجاته. كما جدد موقفه الداعي إلى بناء المسار الانتخابي على توافق وطني وأساس دستوري وقانوني واضح.
ويعني استمرار الخلاف أن الاتفاق قد يصل إلى نهاية المهلة من دون موافقة المجلسين معًا، وهو الاحتمال الذي يثير تساؤلات حول الخطوة التالية للبعثة الأممية. وكان الاتفاق قد وضع تصورًا للتعامل مع هذه الحالة، من خلال اللجوء إلى آلية أوسع تمثيلًا لاعتماد الاتفاق وطلب دعم مجلس الأمن له، بحسب ما ورد في تقارير عن بنوده.
وفي الوقت نفسه، حصل الاتفاق على دعم دولي من مجلس الأمن، الذي رحب في 8 سبتمبر بتوقيعه، ودعا جميع الأطراف الليبية المعنية إلى دعمه والعمل على تنفيذه، باعتباره خطوة نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
وتكتسب الإشارة الأميركية إلى تحرك محتمل في مجلس الأمن أهمية إضافية في هذا السياق. فقد قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في دبي الأسبوع الماضي، إن واشنطن تنسق بصورة يومية مع بعثة الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وإن قرارًا من مجلس الأمن بشأن الملف الليبي متوقع خلال أسابيع. ولم يحدد بولس ما إذا كان القرار سيتناول اتفاق «4+4» بصورة مباشرة.
وتحاول تيتيه في الوقت نفسه إبقاء المسار داخل الإطار الليبي، عبر اتصالات مع المؤسسات والأطراف السياسية. كما عقدت اللجنة السياسية في المجلس الأعلى للدولة اجتماعًا في 31 أغسطس لمناقشة مخرجات «4+4»، وقررت إعداد موقف بشأنها والتواصل مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية.
ومع اقتراب موعد انتهاء المهلة، يبقى المسار أمام احتمالين رئيسيين: التوصل إلى تفاهم بين مجلسي النواب والأعلى للدولة يسمح بالمضي في تنفيذ الاتفاق، أو الانتقال إلى آلية بديلة بدعم أممي ودولي إذا استمر الخلاف. ولا يزال توقيت وطبيعة أي تحرك لمجلس الأمن غير معلنين رسميًا.







