أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من العاصمة اليونانية أثينا، تمسك بلاده بوضوح ب”بند المساعدة المتبادلة” داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكد أن المادة 42/7 من معاهدة لشبونة لا تقبل التأويل أو الغموض في توفير الدعم العسكري لأي دولة عضو تتعرض لعدوان.
وتأتي هذه التصريحات القوية عقب طلب قادة التكتل صياغة خطة عملياتية عاجلة لتفعيل هذا البند، في ظل تصاعد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها في “الناتو”، خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب للأوروبيين لرفضهم الانخراط في الحرب ضد إيران.
ولفت حديث ماكرون الى تهديدات ترامب السابقة بانتزاع “جرينلاند” من الدنمارك، مما خلق حالة من الاستنفار الاستراتيجي لإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي الأوروبي بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.
ويرى محللون وخبراء دوليون أن تحركات ماكرون بالتنسيق مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تمثل محاولة جادة لترسيخ “الاستقلال الاستراتيجي” لأوروبا عبر بناء ركيزة دفاعية ذاتية لا تعتمد حصراً على الهياكل العسكرية للحلف الأطلسي.
وأشارت تقارير وكالات الأنباء العالمية إلى أن بروكسل تسعى لتفادي قصور المادة الخامسة لـ”الناتو” التي باتت عرضة للمزاجية السياسية في البيت الأبيض، من خلال تطوير خطط عملياتية ملموسة لبند المساعدة المتبادلة الذي لم يُفعل سوى مرة واحدة عام 2015 عقب هجمات باريس.
ولفتت التقارير الى طموح قادة القارة لتحويل هذا النص القانوني إلى قوة عسكرية حقيقية قادرة على الردع وحماية الحدود والموارد السيادية للدول الأعضاء في مواجهة المطامع الخارجية.
وفي ظل هذا التوتر المكتوم مع إدارة ترامب، شدد الزعيمان الفرنسي واليوناني على أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يهدف لإحداث قطيعة مع “الناتو”، بل يعمل كمكمل له يعزز من قوة القارة كشريك ندي لا كتابع.
وبحسب صحف دولية موثوقة، فإن الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول مثل فرنسا واليونان في صفقات التسلح المتطورة تهدف لطمأنة الحلفاء الأطلسيين بأن أوروبا باتت تتحمل مسؤولياتها الأمنية بجدية، مع الحفاظ على مسافة أمان تضمن لها حرية القرار في حال قررت واشنطن المضي قدماً في سياسات أحادية الجانب.






