اليوم مات هذا الرجل الذي بلغ من العمر عتيا، عاش قرنا من الزمان كان فيها عدوا للإسلام والقرآن، وعاشقا لهيجل ومونتسكيو ويراهما أعلى مكانا من محمد صلى الله عليه وسلم، يقدم العقل على القرآن، ويعتبره نصا تاريخيا لابد من نقده؛ ففي زعمه أن الإسلام ابن القرن السابع الميلادي فقط.
ولأن منطلقاته جاهلة؛ فهو كاره لكل ما هو إسلامي، ويربطه بالأصولية والإرهاب والتطرف، ينال من الدين الإسلامي من خلال أتباعه والعاملين له.
ثم هو في الوقت نفسه عاشق للصهيونية، لاعق لأحذيتهم، يؤيدهم في إبادتهم للمظلومين والمقهورين، والحق أنني أتعجب حين أقارنه وأمثاله «تنويري الغبرة»؛ و«مثقفي التفاهة والسطحية» مع رجاء جاروديه ومحمد أسد ومراد هوفمان ورينيه جينو الذين كان أجدادهم مونتسكيو وهيجل وإيمانويل كانط وغيرهم، فتركوهم من خلفهم، ثم بحثوا عن الحق وهُدوا إليه، وعرفوا قدر محمد صلى الله عليه وسلم، ودافعوا عنه، وبين هذا الرجل الهالك.
إن امرءًا يعيش مائة عام ولا يهتدي للحق، ويرى في هذه السنوات الطوال آيات الله في الآفاق والأنفس، بل وفي إجرام الغرب الذي عبده وآمن به، في حقنا سياسيا واقتصاديا وفكريا وعسكريا طوال قرنين لخليق به أن يكون مذءوما مدحورا.
وقد صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله”. ويوم القيامة يوم القصاص العادل.
اللهم إنا نسألك بركة في العمر والعمل، ونسألك يا مقلب القلوب أن تثبت قلوبنا على دينك، وأن ترزقنا بفضلك حسن الخاتمة.


