كان أحدُهم -قبل الثورة التكنولوجية الأخيرة- يرسل مقاله إلى الصحيفة الحزبية، ثم يُتبعه برسائلَ غاضبةٍ منه وناقمةٍ على الكاتب ذي العقل التنويري الألمعي الفذ (فوق الفظيع)!!
في زمن البريد التقليدي كانت “الرسائل الغاضبة” من المقال تصل وتُسلم أحيانًا –لظروف خارجة عن إرادة ساعي البريد- إلى الصحيفة قبل وصول المقال نفسه في واحدة من أعاجيب الكاتب المستمرة حتى مثول هذا المقال للنشر، والكاشفة على احترافه الكذب مبكرًا جدًا. ورغم أن مسؤولي الصحيفة لفتوا نظره غير مرة إلى مسلكه المفضوح إلا إنه ظل مواظبًا عليه حتى الساعة!
والحق يُقال..إن الأب الروحي لـ”التدليس التنويري”، أو “التنوير التدليسي” لم يكن هذا الكاتب المفتعل أو المبالغ فيه (بصوت محمد سعد في فيلم بوحة)، بل سبقه بسنوات كبيرُهم الذي علَّمهم التدليس والتزييف؛ حيث كان يدَّعي عبر بعض أذرعه الصحفية –على غير الحقيقة- أن الأزهر الشريف صادر كتابه أو روايته؛ حتى يجذب الناس إليها؛ فيتهافتون على شرائها، وعلى مبايعته أميرًا للتنوير.. يا للهول!
لعبة (شديدة الرخص) لم يبتدعها “صاحب الحمَّالات”؛ عندما أشاع عن نفسه مؤخرًا أنه هلك في حادث سير؛ ترويجًا لفيلمه السينمائي المعروض حاليًا والمهجور جماهيريًا، رغم افتعال حالة من الدجل حوله دامت عامًا ونصف العام. كما لم يكن صنم الإلحاد الذي ادّعى قبل أيام –على غير الحقيقة- مصادرة روايته الساقطة في معرض القاهرة الدولي للكتاب المنعقد حاليًا صاحب السبق في مثل هذه العمليات التدليسية الكلاسيكية. وعلى نفس المنوال لم يكن ذلك الروائي –المشكوك في أعماله وأشياء أخرى- استثناءً من بين التنويريين الجدد؛ عندما ادّعي –تلفيقًا- مصادرة روايته ذات العنوان الهابط، وإلغاء حفل التوقيع، ولكن هناك آباء مؤسسين لهذا التيار التخريبي، راسخين في التدليس والادعاء، ربما كان أبرزهم الكذوب الذي ادَّعى –على غير الحقيقة- حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة أمريكية، بينما لم يكن قد حصل على الثانوية العامة –أساسًا- من مدرسته في بني سويف، كما لم يكن لهذه الجامعة وجود أصلاً، ثم استعانته لاحقًا بـ”أبو حمالات” لنشر أخبار كاذبة عنه في صحيفته التي كان يرأس تحريرها، من بينها وجود خطر داهم ما على حياته!
الكذب لدى هؤلاء لا يتوقف عند مثل هذه النوعية من الأخبار الفاضحة التي يستهدفون من ورائها ادعاء البطولة والأهمية والتأثير، ولكن يتوغل أيضًا في طريقة إدارة حياتهم؛ حيث يتقاطعون مثلاً في الكذب على الله ورسوله الكريم، ويدَّعون على الإسلام ما ليس فيه، ويُلسبون المرويات الواهنة والإسرائيليات الموضوعة رداء المشروعية؛ لتكون مدخلاً لهم في الطعن على الدين الخاتم؛ مغازلة للخارج وللجهات الداعمة لهم والتي تحتضنهم، ولكنه امتد أيضًا إلى المحتويات المسروقة التي كانوا ينقلونها عن المستشرقين، وينسبونها إلى أنفسهم الأمَّارة بالقبح والسوء. لم يكن السطو الفكري على مستوى المقالات فحسب، ولكنه طال كتبًا كاملة؛ فقد عُرف عن اثنين منهم السطو على كتابين (من الجلدة إلى الجلدة) دون خجل أو حياء.. وما خفي كان أعظم!
ومن أسفٍ أن تجد منجزات هذا التيار الشيطاني قبولاً أو رواجًا دون أية حواجز، بل إن أحدهم كاد أن ينتزع جائزة رسمية كبيرة جدًا على كتاب ليس له فيه حرف واحد لولا أن الله سلم!
إنهم يتحرَّون الكذب في كل شيء، يعيشون داخل هالة ضخمة من الكذب، يكذبون على الناس وعلى أنفسهم وعلى ذويهم، ويريدون من جميع الناس أن يصدقوهم، ويؤمنوا بأكاذيبهم، وإن لم يفعلوا وصموهم بالرجعية والتخلف والظلامية.. أيها الأخوة المدلسون.. تبًا لكم!







