في تطور لافت، خرج المدير العام السابق للأمن الوطني، كمال القيزاني، عن صمته في حلقة جديدة من بودكاست “مغارب” على منصة “الجزيرة 360″، موجهاً نداءً خاصاً إلى الجيش التونسي. الفيديو، الذي انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، يتضمن إفادات خطيرة تصف ما يعتبره القيزاني “جرائم دولة” ارتكبت في حق الشعب التونسي.
واستعرض القيزاني، الذي شغل منصب مدير الأمن الوطني بين ديسمبر 2019 وسبتمبر 2020، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد. وأفاد بأن أجهزة الدولة، وتحديداً وزارة الداخلية في عهد وزيرها السابق توفيق شرف الدين، استُخدمت كأداة لقمع المعارضين، من خلال فبركة ملفات أمنية وتلفيق التهم. وأشار إلى أن هذه الممارسات طالت شخصيات سياسية وإعلامية وقضائية بارزة، وجرت وسط غياب تام لشروط المحاكمة العادلة، واصفاً إياها بأنها عملية “تطهير” للساحة الوطنية.
وفي جزء آخر من حديثه، كشف القيزاني عن تفاصيل صادمة حول ما وصفه بـ “دولة موازية” داخل قصر قرطاج، متحدثاً عن عمليات تنصت وتجسس واسعة النطاق. وأكد تورط أفراد من عائلة الرئيس قيس سعيّد ومدير أمنه الرئاسي في هذه الممارسات، معتبراً أن هذه القضية كانت السبب الحقيقي وراء ملاحقة القضاة وإعفائهم.
ويمثل هذا النداء تطوراً دراماتيكياً في المشهد السياسي التونسي، حيث يضع الجيش في موقف صعب، مطالباً إياه بالتدخل. ويأتي في وقت تمر فيه البلاد بأزمات سياسية واقتصادية خانقة، مما يزيد من حالة الترقب والاستقطاب في الشارع التونسي. ولا تزال أصداء هذه التصريحات تثير جدلاً واسعاً، وسط تساؤلات حول مصير التحقيقات في هذه القضايا وما إذا كانت ستمثل نقطة تحول حقيقية.







