أسرجتُ خيلَ قصائدي ومدادي
أشهرتُ سيفَ كتائبِ الإنشادِ
حرفي الذي يطأ العدا بجسارةٍ
جبارةٍ .. كسرتْ أنوفَ العادي
هل يَملِكُ الشُّعراءُ غيرَ يراعِهمْ
حازوا به في الحربِ خيرَ عتادِ
صدُّوا به كيْدَ الطغاةِ وأوسعوا
طعنًا بهِ في القلبِ والأكبادِ
ما كان حرفي يَستمِدُّ جَلالَهُ
بهوىً يُشاركُ دعوةً لفسادِ
حرفي يُثِيرُ النقعَ في أرضِ الوَغَى
ويَجِدُّ يومَ كريهةٍ وجلادِ
ما دار في فلَكِ الضياعِ جمالُهُ
أوْ في الغرامِ .. بعَزةٍ وسُعادِ
أرقى به .. للحقِّ تيَّاهَ المُنَى
كي يستعيدَ سوابقَ الأمجادِ
ما أطهرَ الحرفَ الأبيَّ إذا سما
فوق السفاسفِ حاطِمَ الأصفادِ
تُفدَى به قِيَمُ الحياةِ وإن أبى
أهْلُ الدَّناءةِ كانَ نعمَ الفادي
لا تحسبنَّ الشِّعرَ يَخْلَقُ حرفُهُ
أبدًا فإن الشِّعرَ أصدقُ حادي
هو في محاريبِ الكفاحِ ربيبُها
ماضٍ مع النُّسَّاكِ .. والعُبَّادِ
تعلو به الراياتُ فوق ربوعِنا
ومدمدمًا في وجهِ شرِّ أعادي
ومُسطّرًا دُرَرَ الملاحمِ شاديًا
إن كان ثمَّةُ شاعرٍ أو شادِي
يا شاكيًا من غُلَّةٍ إرواؤُها
نهرُ القصيدِ لظامئٍ أوْ صادِي
ما الشِّعرُ إلا للحياةِ رسالةٌ
وبها نراوحُ في العُلا ونُغادِي


