أكدت مصر تمسكها بمتانة العلاقات الاستراتيجية مع السودان واستمرار التنسيق بين البلدين في الملفات المشتركة، عقب حادثين متتاليين، أولهما يتعلق بمقتل وإصابة منقبين سودانيين في المنطقة الحدودية، والثاني بمقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في العاصمة السودانية الخرطوم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن العلاقات المصرية السودانية تتمتع بخصوصية تاريخية واستراتيجية، وتستند إلى روابط وثيقة بين الشعبين، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يمتد إلى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية.
وشدد زكي، في تصريحات اليوم، الأربعاء، على أن أمن مصر والسودان «كل لا يتجزأ»، وأن التنسيق المشترك مستمر في الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي وأمن البحر الأحمر، الذي تعتبره مصر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.
وأضاف أن السلطات السودانية تتعاون وتنسق بشكل وثيق بشأن حادث إطلاق النار على السائقين المصريين في الخرطوم، مؤكدًا أن قنوات الاتصال المفتوحة بين القاهرة والخرطوم كفيلة بتجاوز التحديات والحفاظ على المصالح المشتركة، وأن محاولات تضخيم الأحداث لن تؤثر في عمق العلاقات الثنائية.
اتصالات رسمية بعد حادث المنقبين السودانيين
وجاءت التصريحات بعد اتصال هاتفي جرى الاثنين الماضي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، أكد خلاله الجانبان عمق العلاقات بين البلدين واحترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وحدودها، واتفقا على مواصلة تطوير العلاقات وتعزيز التشاور والتنسيق.
وسبق الاتصال تصاعد اتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي للقاهرة باستهداف عمال تعدين سودانيين، المعروفين باسم «الدهابة»، عقب تقارير عن سقوط قتلى ومصابين في المنطقة الحدودية بين البلدين.
وأعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث، بعد أن أفادت «شبكة أطباء السودان»، وهي جهة غير حكومية، بمقتل 13 شخصًا وإصابة 28 آخرين من عمال التعدين جراء قصف جوي في المنطقة الحدودية.
وفي المقابل، دعا المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أحمد عتمان، إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو ما وصفها بالأجندات الخارجية التي تستهدف العلاقات بين البلدين، معلنًا إطلاق المرحلة الثالثة من حملة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية.
وأوضح الجيش أن الحملة تستهدف مواجهة أنشطة التنقيب العشوائي وفرض السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية ثرواتها، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية انطلقت في أغسطس الماضي، بعد بدء المرحلة الأولى في يونيو.
وكان الجيش قد أعلن ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن الذهب خلال يونيو، إلى جانب 20 جهازًا للكشف عن المعادن و118 ماكينة كهرباء و86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.
مقتل سائقين مصريين في الخرطوم
وبعد نحو ساعتين من تطورات حادث الحدود، أعلنت وزارة الخارجية المصرية وقوع حادث إطلاق نار في الخرطوم استهدف عددًا من سائقي الشاحنات المصريين، ما أسفر عن مقتل سائقين وإصابة ثالث بجروح وصفتها الوزارة بالحرجة.
وقالت الخارجية إن اتصالات أجراها السفير المصري لدى السودان ياسر سرور أسفرت عن إفادة السلطات السودانية بإلقاء القبض على مرتكب الجريمة، كما قدم والي الخرطوم العزاء في الضحايا.
وأثار تتابع الحادثين تساؤلات بشأن انعكاساتهما على العلاقات الثنائية، وسط تأكيدات مصرية رسمية باستمرار التنسيق والتعاون مع الخرطوم.
دعوات لاحتواء الحوادث ومنع التصعيد
من جانبه، قال السفير صلاح حليمة، نائب المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن العلاقات بين مصر والسودان ممتدة تاريخيًا، وإن الحوادث الأخيرة لا يُتوقع أن تؤثر فيها، مشددًا على ضرورة احتواء تداعياتها وعدم الانسياق وراء محاولات إثارة الفتنة بين الشعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واقترح حليمة عقد لقاء مشترك بين الجانبين لمناقشة نتائج التحقيقات ورفعها إلى كبار المسؤولين في البلدين، مستبعدًا أن تؤثر الأحداث في التنسيق بشأن الملفات المشتركة، بما فيها نهر النيل والبحر الأحمر ودعم السودان.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في منتصف أبريل 2023، تؤكد مصر دعمها للمؤسسات الشرعية السودانية، وفي مقدمتها الجيش السوداني، وتدعو إلى وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة تضم مختلف مكونات المجتمع السوداني.
وتأتي التأكيدات المصرية الأخيرة في وقت تواجه فيه العلاقات الثنائية اختبارًا على خلفية الحادثين، بينما تركز التصريحات الرسمية على استمرار التنسيق والتحقيق في الوقائع، والحفاظ على المصالح المشتركة بين البلدين.


