يضع التهديد الصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران حلفاء واشنطن في الخليج أمام سيناريو قاتم، يكمن في نشوب حرب جديدة تقررها الإدارة الأمريكية بمعزل عن إرادتهم، ليصبحوا أهدافاً مباشرة لرد إيراني قاسي يستهدف القواعد العسكرية والمرافق الاستراتيجية التي أُنشئت في الأصل لحمايتهم.
تحول الدرع إلى هدف وتآكل الهيكل الأمني
أشارت الضربات الصاروخية السابقة التي طالت القواعد الأمريكية ومنشآت الطاقة بالخليج إلى ثغرة جوهرية في الهيكل الأمني الإقليمي الذي بنته واشنطن على مدار عقود.
فبدلاً من تشكيل عنصر ردع حاسم لطهران، تحول الوجود العسكري الأمريكي مترامي الأطراف إلى أهداف ثابتة ونقاط ضغط استراتيجية في دول الخليج المستضيفة، تستغلها إيران لإلحاق خسائر عالية بالتكلفة التشغيلية والدفاعية.
حوار المنامة وضغوط الضربات النووية
سيطرت هذه المخاوف الداكنة على مناقشات مؤتمر “حوار المنامة” الأمني في البحرين، وسط تقارير تؤكد حشد واشنطن لعتاد عسكري يكفي لشن ضربات فورية قد تستهدف موقع “جبل الفأس” (بيكاكس ماونتن) والمنشآت النووية.
وحذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال المؤتمر من أن الجولة القادمة ستكون أشد تدميراً ولن تحقق حتماً أي نتائج حاسمة، في وقت أكد فيه مسؤولون أوروبيون أن اندلاع الحرب بات مسألة وقت لا أكثر.
استراتيجية الاستنزاف وحسابات الخليج
تركز طهران في استراتيجيتها على تكتيك الاستنزاف طويل المدى، الهادف لإجبار القوات الأمريكية على المغادرة عبر رفع تكلفة البقاء وإحراج حلفائها الخليجيين بتعرية الضمانات الأمنية الأمريكية.
وأمام هذا الواقع، تكثف دول المنطقة تحركاتها الدبلوماسية المباشرة مع طهران؛ حيث أعرب المستشار الدبلوماسي للإمارات أنور قرقاش عن أمله في التوصل لانفراجة تفاوضية تجنب المنطقة جولة مواجهة جديدة، مع تأكيده الاستعداد الكامل لمواجهة كافة السيناريوهات الكارثية.
قرارات البيت الأبيض المنفردة
تضع التطورات الراهنة حلفاء واشنطن بالخليج في مهب مواجهة حاسمة تحكمها قرارات البيت الأبيض المنفردة، مع إدراك أن أي ضربة قادمة ستنقل ثقل التكلفة مباشرة إلى البنية التحتية والمدنية بدول المنطقة.
ويظل الرهان الخليجي محصوراً في إفساح المجال أمام الوساطات الدبلوماسية وتجنب صدام عسكري شامل يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
نقاط ضغط إستراتيجية تستغلها طهران
تؤكد التحليلات الأمنية أن الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة تحول من ورقة ردع إلى مكامن ضعف ونقاط ضغط إستراتيجية تستغلها طهران لتصعيب أداء القوات البحرية والجوية.
إن الموقف الخليجي المشترك يميل حالياً نحو خيار الدبلوماسية الوقائية لمنع عودة التصعيد، في ظل مخاوف حقيقية من استهداف البنى التحتية المدنية ومحطات التحلية بالمنطقة.