تواجه منطقة الشرق الأوسط أزمة صحية “تتكشف معالمها في الوقت الحالى”، حيث أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استمرار الأعمال العدائية التي تسببت في شلل تام للوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.
وفي تصريحات لصحيفة “الغارديان”، أكدت الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي للمنظمة، أن ما يشهده الإقليم اليوم يتجاوز مجرد فقدان الأرواح ليصل إلى انهيار هيكلي في الأبعاد الإنسانية.
وشددت فى حوارها مع الصحيف باللغة الإنجليزية، على ضرورة الوقف الفوري للقتال وتحويل المستشفيات إلى “ملاذات آمنة” محمية بموجب القانون الدولي، خاصة مع توسع رقعة الصراع لتشمل 22 دولة وإقليماً، من بينها إيران ودول الخليج وغزة والسودان.
كارثة النزوح وتعطل العلاج
تسببت المواجهات العسكرية المباشرة في كارثة إنسانية أدت إلى مقتل المئات وتهجير الملايين، حيث تشير الإحصاءات إلى نزوح أكثر من 3.2 مليون شخص في إيران ومليون آخرين في لبنان.
هذا الاقتلاع القسري للسكان أدى إلى قطع الطريق أمام المصابين بأمراض مزمنة للحصول على علاجاتهم الحيوية نتيجة إغلاق المرافق الصحية.
وينذر ذلك بارتفاع حاد في وفيات الأمهات وتدهور الصحة النفسية، فضلاً عن جيل كامل من الأطفال الذين باتوا يتامى ومحرومين من التعليم، وهي أضرار ستلازم المنطقة لعقود طويلة حتى بعد صمت المدافع.

الرعب النووي وأمن المياه
وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء احتمالات استهداف المواقع النووية أو محطات تحلية المياه، واصفة الهجمات على هذه المنشآت بأنها “كارثة محققة” قد تترك الملايين في دول الخليج بدون مصدر للمياه الصالحة للشرب.
ومع تواتر الأنباء عن إصابة قذيفة لأراضي محطة بوشهر النووية، بدأت فرق منظمة الصحة العالمية في تحديث توجيهاتها استعداداً لأي تلوث إشعاعي محتمل.
وحذرت من أن مياه الأمطار قد تنقل التلوث من المواقع المستهدفة إلى مصادر المياه الجوفية، مما يجعل خيارات النجاة محدودة للغاية في ظل هذا التصعيد الخطير.
سقوط الحماية عن المستشفيات
سجلت المنظمة عشرات الهجمات المباشرة على قطاع الرعاية الصحية، في ظاهرة تعكس تراجع الامتثال للقانون الإنساني الدولي.
فبعد أن كانت المستشفيات تاريخياً ملجأً آمناً للمدنيين، تحولت الآن إلى أهداف عسكرية، كما حدث في الهجوم المروع على مستشفى الداعين التعليمي بالسودان الذي أسفر عن مقتل العشرات من المرضى والطواقم الطبية.
هذا الواقع الجديد يدفع المنظمة للمطالبة بإعادة الاعتبار لحرمة المؤسسات الطبية وتأمين العاملين فيها كأولوية قصوى لا تقبل التفاوض وسط نيران الحرب.
ضحايا الظل والإهمال الدولي
حذرت الدكتورة بلخي من أن تركيز اهتمام العالم على الصراع الأمريكي الإيراني أدى إلى إهمال مأساوي للأزمات المستمرة في غزة والسودان واليمن.
ولفتت الى ان الملايين يعيشون حالة من “الموت الصامت” بعيداً عن الأضواء.
وأكدت أن وراء هذا الإهمال معاناة إنسانية لا تحظى بالاعتراف الكافي، داعية المجتمع الدولي إلى عدم نسيان الشعوب التي تعاني من النزوح والمرض في تلك المناطق، والعمل على تهدئة شاملة تضمن استعادة الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية وحق الجميع في العلاج.


