تشهد مدغشقر منذ أسابيع تطورات سياسية متسارعة شملت احتجاجات شعبية واسعة قادها شباب “جيل زد” اعتراضاً على الفساد وسوء التسيير وانقطاع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، ما أسفر عن اضطرابات كبيرة في العاصمة أنتاناناريفو ودخول وحدات من الجيش على خط المواجهة.
وقد انتهت هذه الأحداث وفقا لخبير الموريتاني في الشئون الإفريقية سلطان البان أخيراً بفرار الرئيس أندريه راجولينا إلى الخارج بمساعدة من الجيش الجوي الفرنسي. بدأت الاحتجاجات أواخر سبتمبر بسبب تفاقم سوء الخدمات الأساسية، وتوسعت لتشمل دعوات لإسقاط النظام بسبب تفشي الفساد، المحسوبية، وتزايد البطالة بين الشباب.
وتميزت هذه المظاهرات بانضمام وحدات عسكرية رئيسية إليها، ورفضت بعض الوحدات إطلاق النار على الحشود، بل أعلنت وحدة عسكرية متمردة سيطرتها على قيادة الجيش يوم الأحد الماضي، في ظل فقدان الثقة بالإدارة الحالية.
وبعد تصاعد الأزمة، نقل الرئيس أندريه راجولينا مساء الأحد من القصر الرئاسي بحسب البان بمروحية إلى جزيرة سانت ماري، حيث أقلته طائرة عسكرية فرنسية عبر موريشيوس وصولاً إلى مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة.
وتفيد المعلومات بأن عملية الترحيل تمت باتفاق غير معلن بين راجولينا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رغم نفي باريس أي تدخل مباشر في الشؤون الداخلية لمدغشقر.

كما غادر عدد من الموالين للرئيس من كبار السياسيين ورجال الأعمال البلاد، بينهم رئيس الوزراء السابق كريستيان نتساي ورجل الأعمال ميامي رافاتومانغا، حيث أكدت حكومة موريشيوس هبوط طائرة خاصة تقلهم وفتحت تحقيقاً في الظروف التي تمت فيها المغادرة.
وفي نفس السياق انحازت وحدات الجيش الرئيسية إلى جانب المحتجين، معلنة رفضها قمع الشباب ومطالبة باحترام مطالب الشعب.
وأُعلن تعيين قائد جديد للجيش من طرف هذه الوحدات العسكرية المتمردة، بينما دعت الحكومة المؤقتة إلى التهدئة وإلى فتح حوار مع المعارضة والنقابات وقادة الشباب. وتتكثف التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لضمان الانتقال السلمي للسلطة والخروج من حالة الفراغ السياسي.


