في تطور لافت قد يعيد خلط أوراق المشهد الإقليمي، لمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأحد (28 سبتمبر/ أيلول 2025) إلى احتمال حدوث اختراق نوعي في أزمة الشرق الأوسط، مؤكدا أن “الجميع مستعد لشيء لافت”، وذلك عشية لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض.
ترامب كتب على منصته “تروث سوشال”: “لدينا فرصة حقيقية لتحقيق شيء عظيم في الشرق الأوسط… الجميع مستعد لشيء لافت، وسنحقق ذلك”، دون أن يكشف تفاصيل إضافية. لكن تصريحاته تأتي بعد أيام من تأكيده أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ عامين في غزة، في ظل محادثات وصفها بـ”المكثفة” مع دول المنطقة، تشارك فيها إسرائيل وحركة حماس.
نتانياهو بين التشدد والضغوط
على الجانب الآخر، جدد نتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية، متعهدا بـ”إنجاز المهمة ضد حماس”. هذا التشدد الإسرائيلي يأتي في لحظة حساسية، خاصة بعد اعتراف بريطانيا وفرنسا ودول غربية أخرى بدولة فلسطين، ما يعكس عزلة دبلوماسية متزايدة لتل أبيب.
ورغم هذا الرفض، كشف مسؤولون في الإدارة الأميركية أن لقاء ترامب ونتانياهو غدا في واشنطن يهدف إلى صياغة إطار عمل لاتفاق محتمل، وسط ترقب دولي لمعرفة إن كان ترامب سيطرح مقترحات جديدة قادرة على إحداث تحول في مسار الصراع.
توافق عربي – إسلامي
وفي موازاة ذلك، برز موقف عربي داعم للتحرك الأميركي، حيث أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وجود “توافق كبير” بين قادة عرب ومسلمين بشأن مقترح ترامب لإنهاء الحرب. ونقل الديوان الملكي عن الملك قوله إن الأردن يعمل “بالتنسيق مع الأشقاء العرب والشركاء على تفاصيل الخطة الشاملة حول غزة”، مضيفا أنها حظيت بنسبة كبيرة من التوافق، مع تقارب في وجهات النظر مع الدول الصديقة حول مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.
خطة من 21 بندًا
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف كشف أن ترامب عرض بالفعل على قادة دول عربية ومسلمة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع مقترحا يتضمن 21 بندا، تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار في غزة، الإفراج عن الرهائن، انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من القطاع، وتشكيل إدارة جديدة لغزة لا تكون تابعة لحماس.
مصدر دبلوماسي مطلع أكد أن الخطة تمثل “نقطة تحول محتملة”، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات ضخمة في ظل تعنت إسرائيلي وصعوبة بناء إدارة بديلة متوافق عليها.
اختبار الحقيقة
بين تصريحات ترامب الغامضة، ومواقف نتانياهو المتشددة، والتوافق العربي الذي بدأ يتشكل حول الخطة الأميركية، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل نشهد بالفعل اختراقًا تاريخيًا في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أم أن ما يطرحه ترامب ليس سوى مناورة سياسية في لحظة إقليمية حرجة؟


