دخلت الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيدًا بعد اعتراف الإدارة الأمريكية بعدم قدرتها على جمع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى طاولة مفاوضات مباشرة بالتزامن مع انفجارات قرب مطار الخرطوم الدولي مطلع مايو 2026 وهو ما أعاد تشكيل موازين الصراع والتحالفات الداخلية والإقليمية.
وأكد مسؤولون أمريكيون بينهم مسعد بولس وماركو روبيو أن مبادرة مؤتمر برلين تمثل آخر المسارات السياسية المطروحة حاليًا وهو ما اعتبره مراقبون إقرارًا بفشل الجهود الدبلوماسية في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ورغم التقدم العسكري الذي يحققه الجيش السوداني في عدة محاور فإن المعارك لم تقترب من الحسم النهائي في ظل استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان بدعم شبكات إقليمية للتمويل والتسليح.
ويعتمد الجيش السوداني في معاركه على تحالف يضم الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا مثل حركة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة إلى جانب التيار الإسلامي والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار وهي أطراف تجمعها مواجهة الدعم السريع أكثر من وجود مشروع سياسي موحد لمرحلة ما بعد الحرب.
وزادت التوترات الإقليمية بعد الانفجارات التي استهدفت محيط مطار الخرطوم حيث وجّه الجيش السوداني اتهامات إلى إثيوبيا على خلفية الخلافات المستمرة بشأن منطقة الفشقة والحدود المشتركة وهو ما ساهم مؤقتًا في توحيد معسكر الجيش أمام التهديد الخارجي.
ويرى محللون أن التحول الأمريكي من نموذج مفاوضات جدة إلى مؤتمر برلين منح الجيش السوداني شرعية دولية أكبر لكنه في المقابل أبقى قوات الدعم السريع خارج أي تسوية سياسية واضحة مما يهدد بإطالة أمد الحرب وفتح الباب أمام صراعات جديدة داخل معسكر الحلفاء أنفسهم بعد انتهاء المعارك.
وفي ظل هذا المشهد تبرز مصر باعتبارها الطرف الإقليمي الأكثر قدرة على التأثير في الأزمة السودانية بسبب امتلاكها أوراقًا استراتيجية تشمل الحدود المشتركة والقدرات العسكرية وملف اللاجئين السودانيين إضافة إلى علاقاتها الإقليمية مع دول الخليج.
وتسعى القاهرة بحسب تقديرات سياسية إلى الانتقال من دعم الجيش السوداني عسكريًا إلى لعب دور أوسع في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب عبر الدفع نحو تسوية سياسية تشمل الحركات المسلحة وتمنع انهيار مؤسسات الدولة السودانية بما يحافظ على الأمن الإقليمي والمصالح المصرية في الجنوب.







