– يقول الكاتب أنيس منصور: (عندما زار الرئيس الأمريكي الأسبق (كارتر) مصر، في 7 مارس 1979م، كان أول ما طلبه (كارتر) وسأل عنه، فور نزوله من الطائرة: “عـرّافة” تعيش في منطقة نزلة السمّان بالهرم.. ولم يعلّق السادات، واندهش المسؤولون المصريون..
ولكن كارتر لم يتركهم في حيرتهم، وقال: إنه زار مصر في الستينيات وقبل أن يفكر في الترشيح للرئاسة.. وتقابل مع هذه السيدة التـي تنبّأت له بأنه سيصبح رئيسًا لأمريكا)
(عرّافة نزلة السمّان ماتت قبل سنوات من زيارة الرئيس كارتر لمصر، ولذا حزنَ عندما عرف بموتها)
– في مثل هذا اليوم، انطفأت شمسُ حياةِ رجلٍ عاش أكثر من مئة عام وشهرين، ترك خلالها أثرًا لا يُمحى في السياسة والإنسانية معًا.
– جيمي كارتر، الفلاح الذي تحوّل إلى رئيس، لم يكن مجرد قائد دولة، بل كان مثالًا نادرًا على الجمع بين البساطة والتدين، وبين الحكمة السياسية والضمير الحي.
– لم يكن اهتمامه بالناس مجرد شعار، بل ممارسة يومية: من دعمه المساواة بين الفقراء والأغنياء في المدارس، إلى دفاعه عن حقوق السود في الجنوب الأمريكي، وصولًا إلى سعيه الدؤوب لتحقيق السلام بين الأمم، كما تجلّى في اتفاقيات كامب ديفيد التي بقيت علامة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط.
– حتى بعد مغادرته السلطة، لم يتوقف كارتر عن العمل، بل واصل خدمة مجتمعه، وحل النزاعات المحلية، وألقى المحاضرات، وشارك في المبادرات الإنسانية، متحديًا المرض وشيخوخته، وكأن الزمن لم يكن له سلطة عليه.
– جيمي كارتر ترك إرثًا شاملًا في القيادة الإنسانية، جمع بين الحكمة والرحمة، والثبات على المبادئ والانفتاح على الحوار، ليظل اسمه محفورًا في الذاكرة: (رئيس بدرجة إنسان)
جيمس إيرل كارتر: جيمي كارتر
– الميلاد: 1 أكتوبر 1924م، ولاية جورجيا الأمريكية (100 عام، و9 أيام)
– الوفاة: 30 ديسمبر 2024م، جورجيا (الولايات المتحدة)
(توقيت مصر يسبق توقيت واشنطن العاصمة، مقاطعة كولومبيا، الولايات المتحدة بمقدار 7 ساعات)
– قال مركز كارتر في بيان إن رئيس الولايات المتحدة بين عامي 1977 و1981م، توفي “بسلام” في منزله في بلاينز بولاية جورجيا “محاطا بأفراد عائلته”.
الفلاح الأمريكي
– تخرّجَ في الأكاديمية البحرية.
– ضابط في البحرية، ومزارع فول سوداني، وكان يفخر بأنه فلاح أمريكي
الرئيس رقم 39 للولايات المتحدة، (من سنة 1977م – 1981م)
– أثار نجاح كارتر بالرئاسة، دهشة المحللين، والمراقبين السياسيين، فجيمي كارتر لم يكن معروفًا خارج حدود ولايته، ولم يشغل أي منصب في الحكومة الفيدرالية، قبل ذلك.
ليس هذا فحسب، بل إن الأعجب من ذلك، أن جيمي كارتر لم يكن على اقتناع بكثيرٍ من أفكار الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي إليه، فضلاً عن ذلك، كان كارتر مسيحيًا شديد التديّن؛ وكان يُدرّس الدين المسيحي في الكنائس، وهو ما لم يتصف به معظم السياسيين، الذين طمحوا إلى الوصول إلى البيت الأبيض.
– كان والده فلاحا ثريًا، يدير مزارع الفول السوداني المترامية الأطراف، ويمتلك متجرًا لبيع وشراء وتصليح المعدات الزراعية، وتُوفيَ عام 1953م، فاستقال جيمي كارتر من البحرية الأمريكية، في نفس العام، فهو الأخ الأكبر والمسؤول عن إدارة أملاك العائلة.. وعاد إلى بلدته الصغيرة: بلينز، بولاية جورجيا، ليعمل فلاحا، وهي الكلمة الساخرة التي أطلقها الحزب الجمهوري عليه أثناء حملته الانتخابية الرئاسية
– أخذ جيمي كارتر دور أبيه، وأدى مسؤولياته خير أداء، الأمر الذي جعله يكسب ثقة المزارعين الآخرين، وتمكّن كارتر من مضاعفة أمواله، وشراء المزيد من الأراضي.
وقد قُـدّرت ثروة جيمي وحده (دون إخوته)، قبل توليه الرئاسة، بأكثر من ثلاثة آلاف فدان من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الملايين من الدولارات، على هيئة أصول ثابتة، وأموال سائلة.
– تعرّضَ لحملة عنيفة من جانب جيرانه البيض، بسبب صداقته الشديدة بالملونين الأمريكيين، والأفارقة، وعندما طالب بفتح جميع المدارس، للطلاب البيض والسود، على حدٍ سواء؛ اجتمع البيض المتعصبون وقرروا مقاطعة كارتر، وزراعته وتجارته، وقد نتج عن ذلك خسائر فادحة لكارتر، ولكنه رفض التراجع، وسار في طريقه مؤيّدًا للسود وداعما لهم في كل محفل، وقرر كارتر خوض الحياة السياسية، وفاز بعضوية مجلس الشيوخ عن هذه الدائرة الملتهبة.
– عند انتهاء مدته الأولى، رشّحَ نفسه مرة أخرى، ففاز بأغلبية ساحقة، وبذلك، قضى أربع سنوات (1963-1967م) في مجلس شيوخ ولاية جورجيا.
وخلال عمله (سيناتور) في مجلس شيوخ الولاية، صاغ كارتر، آلاف القوانين، وعمل على تطوير النظام التعليمي في ولايته، وطالب بإلغاء التفرقة العنصرية في الولاية، فقد كان يؤمن بالسلام بين البشر..
واستطاع إقناع جميع زملائه من الفلاحين بذلك، كما كسب أصوات المواطنين السود، وبعد فترة وجيزة، اشتهر كارتر، بأنه ذلك القائد المتديّن القادم من الجنوب، ونصير السود
– كان حاكما لولاية جورجيا من سنة 1971م، إلى 1975م.. وساوَى بين الأموال المقدّمة للمدارس، في الأحياء الغنية والفقيرة، على السواء.
كما تمكّنَ من إصدار قوانين تشجيع توظيف المواطنين السود، في الحكومة، فـقُـدِّرت نسبة الموظفين السود، الذين يعملون في حكومة الولاية بحوالي 40%.
– أمرَ كارتر بوضع صور شخصيات السود الشهيرة، في المعرض، الموجود في مبنى برلمان الولاية، وبدأ بصورة مارتن لوثر كينج، ولذا فكارتر هو صاحب الفضل في وصول الأفريقي أوباما، لكرسي البيت الأبيض.
– خلال فترة عمله حاكمًا، استطاع كارتر تقليل المديونية، كما تبنّى سياسة رشيدة، للمحافظة على البيئة، وكان شديد القسوة على تجار المخدرات، كما أصدر قراراً، بإعادة عقوبة الإعدام، التي كانت قد ألغيت في وقت سابق.
– دعا كارتر، كلاً من الرئيس السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، في سبتمبر 1978م، للاجتماع بمنتجع كامب ديفيد، بواشنطن.. وبعد مباحثات مكثفة، استمرت 12 يوما، وقّع الرؤساء: (كارتر والسادات وبيجن) على وثيقتين، الأولى: لوضع إطار للسلام في الشرق الأوسط، والثانية: معاهدة سلام بين مصر، وإسرائيل.
ويُعدّ هذا النجاح، أكبر الإنجازات في سياسة كارتر الخارجية.
– في 1979م، غزا الاتحاد السوفيتي، أفغانستان، وقد أغضب ذلك كارتر للغاية، فأوقفت الولايات المتحدة، في عام 1980م، صفقة بيع أدوات تكنولوجية وحبوب للاتحاد السوفيتي، وانضمت 63 دولة أخرى لأمريكا، وقاطعوا الألعاب الأوليمبية، التي أقيمت في موسكو.
– حصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2002م
– أصيب بالسرطان في أغسطس 2015م، ولكنه تحدّى هذا المرض الجبار، وانتصر عليه.
– هاجم صفقة القرن وقال إن حكام العرب يخونون بلادهم.
– 100 سنة.. ولم تكن تفارقه الابتسامة، وظلَّ يدير المؤتمرات، والمحاضرات في بعض الجامعات، ويقوم بدور (العمدة) في بلدته، ويحلّ المشاكل والنزاعات، حتى النفس الأخير.
100 سنة،، وكان في قمة لياقته الجسدية والذهنية، وهو الدينامو والحكيم الذي يحرّك الحزب الديمقراطي الحاكم
– لم يكن كارتر قدّيسًا، ولا عدوا لإسرائيل، ولكنه كان يسير وِفق السياسة الأمريكية ومصالحها، لكن بشكل مختلف، ولذا حاربه اللوبي الصهيوني، وأسقطوه في جولته الرئاسية الثانية..
كارتر ببساطة شديدة في عالم السياسة: (كان أحسن الوِحشِين)







