حذّر ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في السودان، شيلدون ييت، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأُبيّض والمناطق المحيطة بها بولاية شمال كردفان، واصفًا المشهد بأنه «كارثة هائلة تتفاقم يومًا بعد يوم»، في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية وارتفاع معدلات سوء التغذية وتدهور الخدمات الأساسية.
وقال ييت، الموجود حاليًا في الخرطوم عقب زيارة ميدانية للمنطقة المحيطة بالأُبيّض، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، إن سوء التغذية يتزايد بصورة مقلقة، خاصة مع صعوبة الحصول على مياه نظيفة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، موضحًا أن تدهور الظروف الصحية ينعكس مباشرة على قدرة السكان، ولا سيما الأطفال، على الحصول على العناصر الغذائية والاستفادة منها.
وأضاف المسؤول الأممي أن أعدادًا كبيرة من السكان تغادر الأُبيّض مع استمرار التوترات الأمنية، مشيرًا إلى أن من يستطيعون المغادرة يتجه كثير منهم إلى الخرطوم، في وقت بدأت فيه الإمدادات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة، إلا أن عمليات الإغاثة لا تزال تواجه مخاطر كبيرة بسبب تعرض الطريق الرئيسي لهجمات متواصلة.
وكان ييت قد زار الأُبيّض قبل نحو شهرين، ثم عاد إلى المنطقة المحيطة بالمدينة خلال الفترة من 12 إلى 18 يوليو، حيث اطلع على حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، مؤكدًا أن الفجوة بين الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لا تزال واسعة للغاية.
تحذيرات من تفشي الكوليرا
وأعرب ممثل يونيسف عن قلق بالغ إزاء استمرار تفشي وباء الكوليرا في مناطق كردفان، محذرًا من أن حركة السكان والنازحين قد تسهم في انتقال المرض إلى مناطق أخرى، بما يزيد من تعقيد الوضع الصحي والإنساني.
وأكد ييت أن تراجع المساعدات الإنسانية أو استمرارها عند مستويات غير كافية ينذر بمزيد من التدهور في معدلات سوء التغذية، وتراجع الحالة الصحية للسكان، وتصاعد المخاطر التي تهدد الأطفال.
ووصف المسؤول الأممي ما شاهده خلال زيارته بأنه صادم، خاصة في ظل اتساع أعداد النازحين، والضغوط التي تواجه المجتمعات المستضيفة، إلى جانب النقص الحاد في أعداد المنظمات والعاملين في المجال الإنساني القادرين على تقديم الخدمات الأساسية.
يونيسف: احتياجات حماية الأطفال «هائلة»
ولفت ييت إلى أن احتياجات حماية الأطفال في السودان أصبحت «هائلة»، مشيرًا إلى مخاطر متزايدة تشمل تجنيد الأطفال، وارتفاع حالات الاغتصاب، واتساع نطاق العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت في نزوح أكثر من 12 مليون شخص، وفق تقديرات أممية، بينما عانت مناطق عدة في السودان من المجاعة وتدهورت الأوضاع الإنسانية بصورة واسعة.
تحذير من امتداد الأزمة خارج السودان
وانتقد ممثل يونيسف ما وصفه بالتراجع الكبير في الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، محذرًا من أن استمرار تجاهل الوضع الإنساني وعدم توفير الدعم اللازم قد يؤديان إلى اتساع تداعيات الأزمة وامتدادها إلى خارج الحدود السودانية.
وشدد ييت على أن الأزمة لم تعد محصورة داخل مناطق الصراع، في ظل استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية وانتشار الأمراض، ما يهدد بمزيد من التداعيات الإنسانية والإقليمية خلال الفترة المقبلة.







