تشهد العاصمة الفرنسية باريس، يوم السبت 20 يونيو 2026، واحدة من أكبر التظاهرات الإيرانية خارج البلاد؛ تظاهرة حاشدة تنقل إلى العالم صوت شعب يطالب بوضع حدّ للإعدامات والقمع والحروب وسياسات نظام ولاية الفقيه.
وفي وقت يصعّد فيه النظام الإيراني حملات الإعدام بحق السجناء السياسيين، ويوسّع دائرة الاعتقالات في صفوف الشباب، ويضاعف الضغوط على المعارضين، يتوافد أكثر من مائة ألف إيراني حرّ ومناصر للمقاومة الإيرانية إلى باريس ليعلنوا بصوت واحد:
“لا شاه ولا ملا… نعم لجمهورية ديمقراطية”
وتحظى هذه التظاهرة الكبرى بدعم دولي واسع، إذ أعلن أكثر من ثلاثة آلاف شخصية سياسية وبرلمانية وأكاديمية وحقوقية وثقافية واجتماعية، من خمس قارات و55 دولة، مساندتهم لنضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وللحكومة المؤقتة المنبثقة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولبرنامج مريم رجوي ذي النقاط العشر.
مشاركة دولية واسعة
ومن بين الشخصيات الداعمة 80 من الحاصلين على جائزة نوبل، وعدد من رؤساء الدول والحكومات السابقين، ووزراء وسفراء سابقين، فضلاً عن أكثر من 1500 نائب برلماني من مختلف أنحاء العالم.
إن رسالة 20 يونيو واضحة لا لبس فيها: مستقبل إيران لا تصنعه الصفقات المغلقة، ولا التدخلات الخارجية، ولا محاولات إعادة إنتاج دكتاتورية الماضي. إن الشعب الإيراني وحده هو صاحب الحق في تقرير مصيره، وهو الذي يناضل من أجل الحرية، وسيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء إيران مسالمة ومتعايشة مع محيطها والعالم.

لذا إن المشاركة في هذه التظاهرة ليست مجرد حضور في تجمع جماهيري، بل وقوف إلى جانب السجناء السياسيين، وعائلات الشهداء، والشباب المنتفض، وملايين الإيرانيين التواقين إلى الحرية.
سيوضح التجمع الكبير للإيرانيين في 20 يونيو هذا العام في باريس للعالم أجمع أن حل القضية الإيرانية لا يكمن في مسايرة الديكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام الديكتاتوري. الحل الصحيح، والسياسة والاستراتيجية الصائبة، يتمثل في دعم الحل الثالث، ألا وهو الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل إسقاط الديكتاتورية في إيران! إن دعماً كهذا يعني الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم مقاومته ضد الديكتاتورية.
بداية الكفاح المسلح
قبل 45 عاماً وفي مثل هذا اليوم، أغرق النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران التظاهرة السلمية لأهالي طهران في الدم. في حين لم يكن أحد من بين نصف المليون شخص الذين نزلوا إلى شوارع طهران يحمل سلاحاً! كانوا يطالبون بالحرية والديمقراطية. لكن حرس النظام الذين رأوا أن بقاء حكم النظام الكهنوتي في خطر، أمطروا الجماهير بوابل من الرصاص، مما أجبر الشعب على حمل السلاح ضد الديكتاتورية والإصرار على تغيير «النظام الديكتاتوري» إلى «نظام ديمقراطي».
لقد كان هذا بداية الكفاح العنيف للشعب ضد النظام الكهنوتي. وكما رأينا ونشهد، فإن هذا المسار لم يستمر حتى يومنا هذا فحسب، بل وصل الآن إلى عتبة الانتصار، ومساعي النظام الكهنوتي وعملاء الديكتاتورية السابقة لم ولن تفضي إلى شيء. لأنه، وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي، فإن الشعب الذي عقد العزم منذ البداية على إلحاق الهزيمة بالديكتاتورية، سيكون عصياً على الهزيمة!

كان زعيم المقاومة، مسعود رجوي، من أوائل الذين بينوا الحقيقة الجوهرية للسلطة المنبثقة عن ثورة 1979. لقد أظهر أن هذا التيار ليس ظاهرة عابرة، بل هو تحدٍ تاريخي واختبار مصيري لبقاء أو فناء هوية وحرية الشعب الإيراني.
اليوم يعاني المجتمع الإيراني من جراح نوعين من الفكر الاستبدادي؛ تيار يحكم باستغلال اسم الدين، وتيار يتحسر على إحياء النظام الوراثي البائد، أي ديكتاتورية الشاه. ولهذا السبب، كان شعار «لا للشاه، ولا للملالي» شعاراً محورياً وخطاً فاصلاً بين الشعب وعدو الشعب، والذي سيصدح به الإيرانيون الأحرار في أوساط المجتمع الدولي.
ومن المؤكد في هذا السياق إن الشعب الإيراني سيسقط الديكتاتورية، وهذه هي المهمة التي يأخذها على عاتقه. إن «المقاومة الإيرانية»، و«وحدات المقاومة»، و«جيش التحرير الوطني» هم وليدو هذا النهج، ونبضهم كان وما زال يخفق من أجل إسقاط الديكتاتورية.


