تشهد الحرب الدائرة في السودان تصعيدًا غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة، في تطور عسكري يعكس تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الصراع الممتد منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة المواجهات وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين بصورة متسارعة.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن هجمات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل أكثر من 880 مدنيًا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، مع توقعات بارتفاع الحصيلة في ظل استمرار الضربات واتساع نطاق العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن الاستخدام المكثف للمسيرات غيّر نمط الحرب التقليدي في السودان، حيث أصبحت المعارك مستمرة حتى خلال موسم الأمطار الذي كان يشهد عادة انخفاضًا في وتيرة القتال.
وحذر المكتب الأممي من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد تصعيدًا أخطر يمتد إلى ولايات وسط وشرق السودان مع ما يحمله ذلك من “عواقب قاتلة” على السكان المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين السودان وإثيوبيا بعد اتهامات سودانية مباشرة لأديس أبابا بالتورط في هجوم بطائرات مسيرة استهدف مطار الخرطوم الدولي وعددًا من المنشآت داخل العمق السوداني.
وأعلن محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني استدعاء سفير الخرطوم لدى إثيوبيا للتشاور بشأن ما وصفه بـ”الاعتداءات الإثيوبية”، بينما أكد الجيش السوداني امتلاكه أدلة موثقة تشير إلى انطلاق الطائرات المسيّرة من مطار بحر دار الإثيوبي لتنفيذ ضربات داخل الأراضي السودانية استهدفت مواقع عسكرية ومدنية من بينها مطار الخرطوم الدولي.
في المقابل نفت الخارجية الإثيوبية أي علاقة لها بالهجمات، إلا أن الاتهامات السودانية المتصاعدة تعكس مستوى جديدًا من التوتر الإقليمي قد يدفع نحو مواجهة أوسع بين البلدين في ظل تعقيدات المشهد الأمني بمنطقة القرن الإفريقي.
وعلى الأرض، تستمر المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات النيل الأزرق وكردفان، حيث أعلن الجيش تحقيق تقدم ميداني واستعادة مناطق استراتيجية بينها منطقة “الكيلي”، إلى جانب استسلام مجموعات من عناصر الدعم السريع خلال العمليات الأخيرة.
وفي الجانب الإنساني، وصفت المنظمة الدولية للهجرة الأزمة السودانية بأنها واحدة من أكبر أزمات النزوح القسري في العالم، مؤكدة في تقرير حديث أن عدد النازحين واللاجئين السودانيين تجاوز 15 مليون شخص، بينهم أكثر من 11 مليون نازح داخلي، فيما فر الملايين إلى دول الجوار مثل مصر وتشاد وجنوب السودان.
وأشار التقرير إلى أن موجات النزوح ما تزال مستمرة بوتيرة مرتفعة، حيث يسجل السودان موجة نزوح جديدة كل 33 ساعة في المتوسط، في ظل انهيار الخدمات الإنسانية وتزايد المخاطر الأمنية واتساع نطاق المعارك.
ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة يعكس دخول الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، خصوصًا مع تشابك العوامل الإقليمية والدولية وتراجع فرص التسوية السياسية، ما ينذر بإطالة أمد الصراع وارتفاع كلفته الإنسانية بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.







