قال المركز العالمي للمسئولية عن حماية حقوق الإنسان إن المدنيين في إريتريا يواجهون انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية لحقوق الإنسان قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، في ظل استمرار غياب المساءلة والإصلاحات الجوهرية داخل البلاد.
وأوضحت المنظمة، في تقرير لها ، أن الحكومة الإريترية لا تزال متهمة بارتكاب سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، من بينها الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والاضطهاد، والقتل، استنادًا إلى تقارير أممية متعاقبة، أبرزها تقرير لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان الصادر عام 2016.
انتهاكات مستمرة بلا محاسبة
ووفقًا للتقرير ، فإن التقارير اللاحقة الصادرة عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا تؤكد أن هذه الانتهاكات لا تزال مستمرة وبشكل منهجي، دون وجود أي آليات فعالة للمساءلة
.وأشار التقرير إلى أن السجناء السياسيين والصحفيين لا يزالون محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، فيما لا تزال ممارسات التعذيب والمعاملة اللاإنسانية واسعة الانتشار:

ولفت التقرير أنه لا توجد مؤسسات مستقلة أو إعلام حر داخل البلاد
التجنيد الإجباري : “نظام استعباد”
وسلط التقرير الضوء على نظام الخدمة الوطنية غير المحددة المدة، معتبرًا أنه يشكل سياسة دولة تقوم على الإكراه والعقاب الجماعي، حيث يُجبر المجندون، بمن فيهم قُصّر، على العمل القسري وتُفرض قيود صارمة على حرية التنقل والحياة الأسرية.
كما يعاقب وفقا للتقرير الدولي الفارون من الخدمة بالتعذيب أو الاحتجاز، مع استهداف عائلاتهم
وقد خلصت تقارير أممية سابقة إلى أن هذه الممارسات قد ترقى إلى الاستعباد والتعذيب وحتى الاستعباد الجنسي.
امتداد الانتهاكات خارج الحدود
كما أشارت المنظمة إلى اتهامات موجهة للقوات الإريترية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال مشاركتها في النزاع بإقليم تيجراي في إثيوبيا.
ووفقًا للتقرير تورطت القوات في عمليات قتل للمدنيين، وارتُكبت انتهاكات واسعة تشمل العنف الجنسي، وجرى تدمير ونهب بنى تحتية مدنية وإنسانية
:واوضح التقرير الحقوقي الدولي أن استمرار وجود القوات الإريترية في مناطق حدودية بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2022 يثير مخاوف مستمرة بشأن سلامة المدنيين.
وأشار التقرير إلى أن إريتريا لم تشهد أي انتخابات منذ استقلالها الرسمي عام 1993، كما لا يُسمح بوجود منظمات مجتمع مدني أو وسائل إعلام مستقلة، ما يعزز بحسب وصف المنظمة بيئة الإفلات التام من العقاب.
توترات إقليمية تزيد المخاطر
وفي أحدث التطورات، لفت التقرير إلى تصاعد التوتر بين إريتريا وإثيوبيا على خلفية مطالب أديس أبابا بالحصول على منفذ بحري، وهو ما رفضته أسمرة رسميًا في رسالة إلى الأمم المتحدة في يونيو 2025.
وترى المنظمة أن هذه التوترات قد تسهم في تعميق الانتهاكات وزيادة مخاطر عدم الاستقرار في المنطقة.

ودعت المنظمة في نهاية تقريرها :إلي إجراء إجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات المزعومة، ومحاسبة المسؤولين، بغض النظر عن مناصبهم وإنهاء نظام الخدمة الوطنية غير المحددة والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا
كما طالبت بفرض عقوبات موجهة على مسؤولين متورطين في انتهاكات جسيمة، ودعم آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
ويعكس التقرير بحسب مراقبين استمرار نمط طويل من الانتهاكات داخل إريتريا، دون مؤشرات واضحة على تغير جوهري، رغم التحولات الإقليمية واتفاقيات السلام السابقة.
كما يشير إلى أن الأوضاع الداخلية، إلى جانب التدخلات العسكرية خارج الحدود، تضع البلاد ضمن دائرة القلق الدولي المستمر فيما يتعلق بجرائم محتملة ضد المدنيين


