استمعت وقرأت مرات عديدة في الآونة الأخيرة لبعض من يرون مشروعية التوسل والتبرك بالموتى الصالحين، وربما زاد بعضهم تجويز الاستغاثة؛ دعوى يقولون فيها بأن خصومهم من السلفيين يستدلون بالآيات التي أنزلت في الكفار الأصليين، فكيف ينزلونها على أهل القبلة ولو كان الفعل مشابهاً إلا أن الفاعل مختلف!
وبعيداً عن مناقشة القضايا الثلاث والخلاف الواقع بين العلماء قديماً وحديثاً في جواز بعضها وتحريم البعض الآخر، فذلك مسطور بالفعل وربما لا يحتاج كتاباً جديداً يضاف إلى القدامى فضلاً عن منشور صغير، وبعيداً كذلك عن الانخراط في “قضايا الصراع حول الموتى” عند القبور، إذ يبدو آمناً من الأذى والبطش، بينما ينشغل طلاب الحقائق بالصراع مع اللصوص والطواغيت الذين هم في القصور!
ولكن ما أردت قوله لأصحاب تلك الدعوى -ومنهم أزهريون وشيوخ متبعون فواعجبا- أقول لهم: أليس من المعيب أن تكونوا من المنسوبين للعلم والمحسوبين على العلماء؛ ولا تستطيعون التفريق بين العلة والسبب، فاعقلوا ما تقولون واستدلوا بما يصلح به الاستدلال، وإلا لو كانت تلك الآيات لا تخصنا وإنما أنزلت في الكفار الأصليين؛ فلمَ هي في كتابنا المجيد إذاً، والمشركون لا يؤمنون به أصلاً!







