الاتفاق النووي الذي وافقت عليه إدارة ترامب مع السعودية هام جدا ومفيد للسعودية حتى ولو كانت فيه بعض الملاحظات للأسباب التالية:
1- نجحت السعودية في انتزاع موافقة ترامب على حقها في تخصيب اليورانيوم على أرضها وليس مجرد نقله إليها كما هو الحال في برامج نووية عربية أخرى ولو بمراقبة أمريكية ضمن اتفاق نووي مدني مع السعودية يمتد لمدة 30 عاماً.
2- الاتفاق لا يتضمن ما يعرف بـ«المعيار الذهبي» Gold Standard الذي يحظر تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، كما لا يشمل «البروتوكول الإضافي» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنحها صلاحيات رقابية موسعة تشمل عمليات تفتيش مفاجئة.
3- يمثل إخطار ترامب للكونجرس بشأن المضي قدمًا في اتفاقية تعاون نووي مدني مع السعودية (المعروفة باتفاقية 123) دون اشتراط «الضمانات الذهبية» التقليدية تحولًا جذريًا في سياسة عدم الانتشار النووية.
4- يفتح هذا التطور الباب أمام الرياض لامتلاك دورة وقود نووي كاملة تشمل تخصيب اليورانيوم محليًا، وهو ما تعتبره المملكة حقًا سياديًا ومطلبًا استراتيجيًا لموازنة القدرات الإيرانية.
5- هناك أراء غربية ترى أن ترامب تساهل مع السعودية لأسباب تتعلق بإيران، المتهمة بتخصيب اليورانيوم وربما إنتاج سلاح نووي مستقبلا وفق المخاوف الامريكية، وسبق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن أكد أن المملكة ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا طورت إيران سلاحا مماثلا.
6- وهناك أراء ترى أنه تساهل مع السعودية أملا في أن تقبل المملكة مستقلا التطبيع مع الاحتلال والانضمام لمنا يُسمى (اتفاقات أبراهام) مع أن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يوئيل جوجانسكي، قال العكس وهو أن “المضي في مثل هذا الاتفاق يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية معقدة وستجد نفسها في موقف بالغ الخطورة دون أن تحقق في المقابل أي مكسب دبلوماسي ملموس، كالتطبيع مع الدولة العربية الأهم”.
7- إسرائيل طبعا أعلنت قلقها حيال تفاصيل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، مع أنه اتفاق مدني وأبدت تخوفها الأساسي من البند الذي يقضي بأن واشنطن والرياض ستبحثان في السنتين المقبلتين إمكانية تنفيذ تخصيب اليورانيوم في الأراضي السعودية، بحسب تسريب لصحيفة «نيويورك تايمز».
8- إسرائيل قلقلة لأنها ترى أن موافقة الولايات المتحدة على إقامة منشأة تخصيب يورانيوم في السعودية هو “تطور خطير للغاية”، ولن يكون بالإمكان منع ذلك عن دول أخرى إذا أرادت إقامة منشآت تحصيب في أراضيها، وبينها تركيا ومصر والإمارات وإيران
9- قد يؤدي امتلاك السعودية لقدرات التخصيب إلى تشجيع دول أخرى مثل مصر وتركيا للسعي وراء قدرات مماثلة والمطالبة بالمثل للحفاظ على توازن القوى الإقليمي (أمام إسرائيل أساسا)، مما قد يؤدي إلى انهيار نظام عدم الانتشار في الشرق الأوسط.
10- صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت التنازلات السياسية والاستراتيجية التي قدمتها إدارة ترامب للوصول إلى الاتفاق ومنها أن ترامب اضطر إلى تقديم تنازلات مهمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإتمام الاتفاق، أهمها الموافقة على احتمال السماح للسعودية مستقبلاً بتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم داخل أراضيها بعد انتهاء الدراسة الاقتصادية المشتركة.
11- كشفت معلومة جديدة هي أن الاتفاق يتضمن رسالتين جانبيتين سريتين (Secret Side Letters) بين الولايات المتحدة والسعودية وأن الإدارة الأمريكية ستحاول إقناع الكونغرس بعدم نشر هاتين الرسالتين بحجة أنهما تحتويان معلومات تجارية مملوكة للشركات وأخرى تتعلق بالأمن القومي، لكنه يشير إلى أن بعض أعضاء الكونغرس قد يرفضون التصويت قبل الاطلاع الكامل عليهما.
12- ترامب وافق أيضاً على ترتيبات قد تحد من قدرة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على دخول أي موقع سعودي يشتبه في إمكانية استخدامه لتحويل الوقود النووي إلى برنامج تسليحي، وفق نيويورك تايمز
13- ينقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن الاتفاق لا يهدف فقط إلى التعاون النووي، وإنما أيضاً إلى إعادة ترسيخ العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض بعد التوتر الذي أحدثته الحرب مع إيران.
14- ويكشف أن الإدارة تتوقع أن يوفر الاتفاق مليارات الدولارات للصناعة النووية الأمريكية، وأن شركة وستنغهاوس (Westinghouse) ستكون أول المستفيدين باعتبارها المرشح الرئيسي لبناء المفاعلات السعودية.
15- مع هذا كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال) تفاصيل الاتفاق النووي الأمريكي السعودي وأهمه قيام شركات أمريكية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية وأن دراسة أمريكية سعودية مشتركة رأت أن التخصيب المحلي (داخل السعودية) مبرر اقتصادياً وفنياً.
16- قالت إن أي منشأة تخصيب مستقبلية ستبنى وفق نظام “الصندوق الأسود” (Black Box)، أي أن التكنولوجيا الحساسة الخاصة بالتخصيب لن تُنقل إلى السعودية، بل ستظل تحت السيطرة الأمريكية وهذا النموذج يمنح واشنطن قدرة على منع تحويل اليورانيوم المخصب إلى برنامج عسكري، كما يمنع إعادة معالجة الوقود المستهلك لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية.
17- الخلاف بين ترامب ومحمد بن سلمان خلال مايو بشأن الحرب مع إيران كان أحد أسباب الحاجة إلى الاتفاق، إذ تذكر الصحيفة أن ولي العهد رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام الأجواء السعودية لمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وأن الاتفاق النووي ساعد على إعادة الاستقرار إلى العلاقة الثنائية.
18- التفاهمات التي توصل إليها ترامب ومحمد بن سلمان تشمل ترتيباً دفاعياً جديداً يتضمن بيع مقاتلات F-35 للسعودية، لكنه لن يصل إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك ملزمة يصادق عليها مجلس الشيوخ، وهو ما كانت الرياض تطالب به منذ سنوات.







