بعد قرار الجزائر بقطع العلاقات مع إمارات الشر.. أسباب القطيعة ومن يدفع ثمنها؟
لم تكشف الجزائر تفصيلًا عن «الأعمال العدائية والاستفزازية» التي دفعتها إلى قطع العلاقات مع الإمارات، لكن القرار يبدو حصيلة تراكمات سياسية وأمنية، وليس نتيجة حادث منفرد.
في مقدمة الأسباب يأتي التحالف الإماراتي الوثيق مع المغرب والكيان الصهيوني، ودعم أبوظبي سيادة الرباط على الصحراء الغربية، مقابل مساندة الجزائر لـ جبهة البوليساريو.
كما تنظر الجزائر بقلق إلى تمدد النفوذ الإماراتي في الساحل وليبيا ومالي،
وتتهم أبوظبي بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم أطراف معادية لها، وإن ظلت بعض هذه الاتهامات غير منشورة.
وربما أفاض كأس هذه التراكمات، تدخل الإمارات في قضية رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو الذي جرى توقيفه في إسبانيا بطلب من الجزائر التي تطالب باسترداده لمحاكمته في اتهامات يقولون انها تتعلق بالفساد والتزوير، ففي 5 سبتمبر، نشرت صحيفة TSA الجزائرية، نقلًا عن مصادر مجهلة، أن أبوظبي كلفت رجل أعمال يدعى ناصر بن طالب بالتحرك في إسبانيا لمنع تسليم عيسيو. ووصفت المصادر للصحيفة أن هذا التدخل، إن ثبت، بأنه «عمل عدائي»
لكن القطيعة تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية وأمنية معقدة؛ فالإمارات ليست مستثمرًا عاديًا في الجزائر، بل دخلت مؤسساتها في مشروعات تشرف عليها وزارة الدفاع، من بينها مساهمة صندوق «آبار» الإماراتي تاريخيًا في مصانع مركبات مرسيدس العسكرية ومدرعات «فوكس-2»، إلى جانب شراكات «توازن» و«نمر» و«كاراكال» في العربات المدرعة والأسلحة الخفيفة.
وتدير «موانئ دبي العالمية» محطات للحاويات في ميناء الجزائر وميناء جن جن، بموجب امتيازات طويلة الأجل.
ولم تعلن الجزائر حتى الآن إلغاء هذه العقود أو تجميد الحصص الإماراتية، لكنها أصبحت موضعًا حساسًا بعد انهيار الثقة السياسية، وقد تتجه الجزائر إلى إعادة هيكلتها أو شراء الحصص الإماراتية. أما فسخها من طرف واحد فقد يفتح باب التحكيم والتعويضات.
كما يُتوقع تأثر الاستثمارات الجديدة والتجارة والتحويلات البنكية والنقل الجوي. ورغم أن حجم التجارة الثنائية لا يكفي لإحداث أزمة كبرى في الاقتصاد الجزائري، فإن حساسية الموانئ والصناعات العسكرية تجعل التأثير أكبر من الأرقام التجارية المجردة.
أما الجزائريون المقيمون في الإمارات، فلا تعني القطيعة تلقائيًا إلغاء إقاماتهم أو وظائفهم، ولم تعلن أبوظبي اتخاذ إجراءات ضدهم، لكنهم قد يواجهون صعوبات في الخدمات القنصلية وتجديد الوثائق والتحويلات والسفر المباشر.
وربما بإلغاء إقاماتهم، وقد استُثنيت الرحلات التجارية الإماراتية إلى الجزائر مؤقتًا من الحظر حتى نهاية عام 2026، تجنبًا لإرباك المسافرين والجالية فورًا.
لا يمكن النظر إلى الأزمة مع الجزائر باعتبارها خلافًا ثنائيًا عابرًا؛ فهي حلقة جديدة في مسار إماراتي امتد من اليمن وليبيا إلى السودان وتونس، يقوم على توظيف المال والسلاح والإعلام لشراء النفوذ، ودعم الانقلابات والقوى المسلحة والمشروعات الانفصالية، وإضعاف الدول المركزية كلما تعارض استقلال قرارها مع حسابات أبوظبي.
لقد تحولت الإمارات، رغم صغر حجمها، إلى قوة إقليمية تتدخل بما يفوق قدراتها الطبيعية، مستندة إلى الثروة والتحالف مع الصهاينة والقوى الغربية. لكنها كثيرًا ما تركت وراء تدخلاتها دولًا أكثر انقسامًا، وصراعات أطول عمرًا، وشعوبًا تدفع ثمن طموحات لم تستشر فيها.
قد تستطيع الأموال شراء حلفاء وموانئ وميليشيات ومنابر إعلامية، لكنها لا تستطيع شراء احترام الشعوب أو ضمان الاستقرار.







