بقيت في اليمن أمام جماعة الحوثي قلعتان، بالوصول إليهما يستكمل مشروع التقسيم.
القلعة الأولى هي مدينة تعز، وهي المدينة التي عمد العميد طارق صالح (الخائن- الهارب) على تطويقها بتوجيهات إماراتية، بقوَّة ضاربة قوامها (٥٠) ألف جندي (مؤتمري وحوثي)، خلال السنوات الماضية، وحصار المقاومة والجيش الوطني فيها.
وعند تحرُّك الجبهات قام طارق بفتح الخط الساحلي لجماعة الحوثي وصولا إلى المخا وباب المندب، في أقسى طعنة غادرة بعد طعنته وعمِّه للدولة والجمهورية والديمقراطية في 21 سبتمبر 2014م. وكأن قدر هذه العائلة المجرمة الخائنة أن تختار سبتمبر لتطعن اليمنيين فيه غدرا.
وبهروبه وتسليم كامل السلاح الذي جرى تخزينه ليوم كهذا للحوثيين، يكون الحوثيون قد طوَّقوا تعز من ثلاث جهات،
والجهة الرابعة تطوِّقها قوَّات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع والموالي للإمارات، والذي سبق أن طعن الدولة والجمهورية في عدن وشبوة وغيرها.
قلعة تعز بثقلها السكَّاني وحصارها الخانق ستكون عاجزة عن تجاوز الآثار المترتبة على هذا الحصار الشامل،
ولن تتمكن في ظل انقطاع الدعم العسكري من الصمود طويلا، وسوف يستخدم الحوثي معها أسلوب الاستنزاف الطويل إلى جانب الحصار.
القلعة الثانية هي مأرب، ومأرب تضمُّ اليوم معظم المهجَّرين والمشرَّدين والنازحين،
وهي محافظة مكشوفة التضاريس ومعدومة الموارد، وقد تمكن الحوثي من انتزاع عدد من مديرياتها، وهو يفرض عليها حصارا جزئيا من جهته.
وهي تمثل له الحصالة الذهبية لأن فيها الغاز والنفط، لهذا فضربته القادمة هي في مأرب.
فإذا سقطت مأرب ستكون المساحات الأخرى في الجوف والبيضاء وصعدة وحجة هي هوامش يمكن حسمها أو تركها وراء ظهره يتصدى لها بجزء من قواته.
ماذا لو سقطت مأرب؟!
سيعلن الحوثي من صنعاء قيام الجمهورية العربية اليمنية من طرف واحد، وفي ذات الليلة التي سيستولي فيها على مأرب.
وبالتزامن مع استيلاء الحوثي لمأرب سوف تتحرك قطعان المجلس الانتقالي الجنوبي نحو عدن مباشرة بالأسلحة التي انسحبت بها،
وستدخل عدن في دقائق معدودة، وسيتم الإعلان من عدن عن عودة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
سيعترف الطرفان ببعضهما، وسيرسمان الحدود، وسيواجهان أي قوة معترضة.
وبهذا تكون الإمارات حقَّقت طموحها الذي أعلن عنه زايد عام 1994م ومات دون أن يتحقَّق له، بتدبير مع الحوثيين (أنصار غزة!!!) ومع المجلس الانتقالي الجنوبي ذي الخلفية اليسارية، الذين تلقوا تدريبهم في الضاحية الجنوبية وأعلنوا في وقت مبكر عن استعانتهم -وهم اليساريون- بإيران (دولة الولي الفقيه).
بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية قابلين بهذا التقسيم.
وهما من الدول المساندة لحكم “الأقليات” وللتيارات المعادية للدين، فلندن هي من سلمت عدن للجبهة القومية اليسارية، وواشنطن هي من ذهبت للعراق لتصحيح خطأ تاريخي منذ 1400 سنة.
كما أنَّ إسرائيل التي تناصر الدروز، وقبلت سابقا بوجود دولة نصيرية على حدودها،
فأكثر ما يرعبها حكم السنة في اليمن واستكمال الهلال والمحور السني من تركيا شمالا وحتى اليمن جنوبا،
لهذا فهي ستبارك التقسيم وعودة نظام الأقليات شمالا واليسار المطبع جنوبا (الزبيدي وبن بريك أعلنا في وقت سابق عن إمكانية التطبيع).
أما إيران فقد فازت بنصيبها، فقد خدمت دولتا “التحالف العربي” (السعودية والإمارات) الحوثيين وأضعفتا عن قصد أو غير قصد الدولة اليمنية والقوى الوطنية.
وسوف ترى روسيا والصين أن حليفتهما بالمنطقة (إيران) قد حقَّقت نصرا مشهودا.
وسوف تبارك الإمارات التقسيم.
بهذا سيكون التقسيم بمباركة الدول الخمس دائمة العضوية، وبمباركة إسرائيل وإيران والإمارات.. وخلف كل دولة من هذه الدولة منظومة حلفاء وأتباع ستلحق بركب الاعتراف.
أما الأحزاب السياسية اليمنية والحكومة الشرعية ففي بطني كلام استحي أن أقوله لهم.







